يبدو أن هوليوود قد أفلست تماماً، ولم يعد أمام الآلة الإعلامية العبرية سوى الاستعانة بـ “سباك إسرائيلي” ومصلح مجاري صرف صحي لإنتاج أحدث أفلام الأكشن الجوي على متن رحلة “فلاي دبي”! القصة التي يرويها بنيامين “النتن ياهو” بحماس منقطع النظير، تفيد بأن طائرة بوينغ نفاثة كانت تهوي بسرعة مرعبة من شاهق، فلم ينقذها طياروها المحترفون، بل أنقذها “سباك” شجاع اقتحم المقصورة بـ “مفتاح إنجليزي” وفكر استراتيجي مستمد من مشاهدة أفلام الفيديو في أوقات فراغه ليعيد الطائرة إلى وضعها الطبيعي بلمسة سحرية!.

التحليل الفني والمنطقي الذي فجره خبراء الطيران، كالكابتن السعودي عبد الله الغامدي، كشف أن هذه الرواية ليست سوى كوميديا رخيصة؛ فأنظمة الطيران والطيار الآلي وقائد الطائرة الهندي الذي قاوم وجرح هم من أعادوا التوازن، بينما “السباك البطل” لم يكن سوى كومبارس في مسرحية مفبركة. ولكن ما الهدف من هذا القرف الصهيوني كله؟
الهدف واضح وموزع على جبهتين؛ الأولى هي التوجيه العاجل للاتهام صوب سلطنة عُمان عبر التركيز على جنسية مساعد الطيار، في محاولة بائسة لشيطنة السلطنة والانتقام من مواقفها وموقف مفتيها احمد الخليلي من تدمير غزة والمنطقة. والجبهة الثانية تندرج ضمن البروباغندا الصهيونية واليمينية المتطرفة التي يتزعمها ترامب، والقائمة على تسويق “عقدة الفوقية” والعداء الأزلي لكل ما يمت للإسلام بصلة.

يريدون إقناع العالم بأن المسلم، حتى وإن كان مريضاً أو مأزوماً، هو مشروع إرهابي عابر للقارات بمجرد الهوية، بينما الصهيوني —حتى لو كان مجرد سباك يتنفس العنصرية— هو منقذ البشرية وبطلها القومي! إنها سينما الفشل والابتذال التي تحاول التغطية على جرائم الإبادة في غزة بصناعة بطولات وهمية في السماء، لكن رادارات الحقيقة والوعي العربي كشفت الطبخة، وتبين أن “بطلهم المغوار” لا يصلح حتى لإصلاح تسريب في دورة مياه، فكيف بقيادة وعي أمة؟