*- رصد ومتابعة شبوة برس
لم تعد مدينة التربة في الوعي الجنوبي مجرد ساحة للصراع اليمني، بل أصبحت، بحسب ما تكشفه الوقائع والتقارير المتداولة، عنواناً لملف أمني وسياسي بالغ الخطورة، ارتبط بشبكات وشخصيات محسوبة على تيارات إسلامية، وبنشاط جماعات مسلحة استهدفت عدن والجنوب.

والأخطر أن هذا المشهد لا يمكن فصله عن تاريخ أقدم؛ فمنذ عودة مقاتلين يمنيين وعرب من أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، جرى استيعاب عدد منهم داخل مؤسسات عسكرية وأمنية، فيما ارتبط آخرون بجماعات جهادية مسلحة. وتشير دراسات وتقارير موثقة إلى استخدام بعض هؤلاء في حرب 1994 ضد الجنوب، بينما أصبح بعضهم لاحقاً جزءاً من شبكات إسلامية متطرفة.
([واشنطن بوست][1])

ومن هنا يصبح الدفاع السياسي عن أي عناصر متهمة بالعنف أو الإرهاب، أو محاولة تقديم وجودها المسلح باعتباره ضمانة لأمن عدن، قضية تستحق المساءلة السياسية والأخلاقية.

وفي الملف الأحدث، أُثير اسم أمجد خالد، القائد السابق للواء النقل، في قضايا اغتيالات وتفجيرات، وقالت اللجنة الأمنية العليا في يونيو 2025 إن شبكة يقودها تورطت في أعمال إرهابية واسعة، فيما أشار تقرير بحثي إلى استمرار وجوده في التربة وبناء شبكة اتهمت لاحقاً بالتورط في عمليات اغتيال وتفجير وتجسس.

وشبوة برس يرى أن أبناء الحجرية الشرفاء الذين يرفضون سلطة الحوثي لا ينبغي أن يتحملوا مسؤولية أفعال جماعات مسلحة اتخذت من مناطقهم موطئاً لنشاطها. لكن رفض الحوثي لا يمكن أن يتحول في الوقت ذاته إلى مبرر للدفاع عن أي قوة متهمة باستهداف عدن أو سفك دماء الجنوبيين.

القضية ليست خلافاً بين أبناء منطقة وأخرى، بل سؤال واضح: هل يجوز أن تتحول أي مدينة إلى ملاذ لقوة مسلحة تستهدف مدينة أخرى، ثم يُطلب من الضحايا اعتبار وجود تلك القوة ضمانة لأمنهم؟

التاريخ لا ينسى. ومن استُخدموا بالأمس في مشاريع العنف، ومن جرى احتضانهم أو توظيفهم سياسياً وعسكرياً، تركوا أثراً لا يمكن محوه بالشعارات.

الخطر الحقيقي ليس في المواطن البسيط الذي يبحث عن الأمان، وإنما في تحويل الخلاف السياسي إلى غطاء لحماية شبكات مسلحة، أو محاولة إعادة تقديمها باعتبارها حائط صد بينما يتهمها خصومها بارتكاب أعمال دامية.

والجنوب الذي دفع ثمناً باهظاً من الدم لا يمكن مطالبة أبنائه بالصمت عن أي مشروع يرى أنه يهدد أمن عدن، أياً كان الغطاء السياسي الذي يُرفع فوقه.

المصادر التاريخية تدعم بوضوح مسألة عودة مقاتلين من أفغانستان واستخدام بعضهم في حرب 1994، بينما ملف أمجد خالد والتربة يحتاج إلى إبقاء الاتهامات منسوبة إلى الجهات والتقارير التي أوردتها، كما فعلت أعلاه.
*- ([واشنطن بوست][1])

*- الموضوع مقتبس من تغريدة المحلل السياسي “سعيد بكران”