*- شبوة برس – حاص
يضع الكاتب عبدالله سعيد القروة في مقاله “تجار الحروب في اليمن.. من أين لكم هذا؟” إصبعه على واحد من أكثر ملفات الحرب اليمنية حساسية: كيف تحولت سنوات المعاناة والفقر وانهيار الدولة إلى فرصة لإثراء طبقة من المتنفذين وأصحاب النفوذ؟

القروة لا يتحدث عن ثروات نمت بوسائل طبيعية، بل يطرح تساؤلات سياسية وأخلاقية حول الأموال التي ظهرت بصورة مفاجئة لدى مسؤولين ونافذين وقادة سياسيين وعسكريين، في الوقت الذي يعيش فيه ملايين اليمنيين تحت وطأة الفقر وتدهور المعيشة وانقطاع الرواتب.

والسؤال الذي يطرحه الكاتب، “من أين لكم هذا؟”، يتجاوز كونه سؤالاً عن المال، ليصبح سؤالاً عن المسؤولية والمحاسبة: من يحمي المال العام؟ ومن يراقب مصادر الثروات التي تضخمت خلال سنوات الحرب؟ ولماذا يدفع المواطن ثمن الانهيار، بينما يراكم آخرون العقارات والشركات والأرصدة؟

ويشير القروة إلى أن تعقيد شبكات المال وإخفاء الممتلكات خلف أسماء الأقارب أو الشركات والواجهات المختلفة لا ينبغي أن يحول دون الوصول إلى الحقيقة، مؤكداً أهمية الصحافة الاستقصائية والرقابة الدولية وآليات استرداد الأموال المنهوبة.

محرر “شبوة برس” يرى إن أخطر ما في اقتصاد الحرب ليس استمرار الحرب وحده، بل أن تتحول الحرب نفسها إلى مصدر للثراء، والفقر إلى وسيلة لإعادة توزيع الثروة لصالح أصحاب النفوذ.

وكما يطرح عبدالله سعيد القروة، فإن العدالة الحقيقية لا تكتمل بمجرد إيقاف الحرب، بل تبدأ أيضاً بكشف مصادر الثروات التي تراكمت خلالها، ومساءلة كل من استغل انهيار الدولة ومعاناة الناس لتحقيق ثراء غير مشروع.