*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس ما كتبه السياسي والإعلامي الجنوبي أوسان بن سدة، في هجوم لاذع على ما اعتبره محاولة لابتلاع الجغرافيا الجنوبية بالحبر، وإعادة كتابة تاريخ باب المندب بذاكرة سياسية انتقائية، حتى أصبح المضيق الاستراتيجي في الرواية التي ينتقدها الكاتب وكأنه وُلد داخل حدود تعز بعد حرب 1994!

ويضع بن سدة هذه الرواية أمام تاريخ عسكري وجغرافي يقول إنه لا يمكن محوه بتغريدة أو تعليق إعلامي؛ فميون والمواقع والجزر والممرات البحرية كانت حاضرة في ذاكرة أجيال من العسكريين الجنوبيين، وكانت القوات البحرية الجنوبية تتولى مسؤولية حماية سواحلها وممراتها الاستراتيجية، ضمن مؤسسة عسكرية امتلكت حضورًا وقدرات فعلية.

ويستعيد الكاتب دور البحرية المصرية والجنوبية في حرب أكتوبر 1973، مشيرًا إلى التنسيق العربي لإغلاق باب المندب أمام سفن وقطع بحرية للعدو، ليؤكد أن المضيق لم يكن يومًا قطعة جغرافية مجهولة تنتظر من يكتشفها سياسيًا، بل موقعًا استراتيجيًا كانت للقوات الجنوبية مسؤولية مباشرة في حمايته.

ويرى بن سدة أن الكارثة بدأت حين تحولت نتائج حرب 1994 إلى محاولة لإعادة هندسة الجغرافيا الجنوبية، مستشهدًا بتحذيرات الدكتور محمد علي السقاف بشأن فصل باب المندب عن عدن وإلحاقه إداريًا بتعز، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر استراتيجية.

ويخلص الكاتب إلى أن تحرير باب المندب عام 2015 لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، بل واقعة دفعت القوات الجنوبية ثمنها دمًا، مؤكدًا أن الجغرافيا التي قاتل عليها أبناء الجنوب لن تُمحى من الذاكرة، وأن استعادتها ضمن كامل تراب الجنوب العربي ستظل قضية مفتوحة.