الصبيحة.. أرضٌ لا تخون ورجالٌ لا يساومون على تراب الوطن

الصبيحة ليست مجرد جغرافيا على الخريطة، الصبيحة عقيدة، الصبيحة تاريخ من الدم والنار، بوابة الجنوب الغربية وحصنها المنيع الذي تكسرت على أسواره كل مشاريع الغزو والخيانة.

الصبيحة.. ليست قبيلة، بل هي وطنٌ داخل وطن.

هي السد المنيع للجنوب، والدرع الذي تتحطم عليه أطماع الغزاة. من باب المندب إلى رأس العارة، من المضاربة إلى طور الباحة، أرضٌ رويت بدماء الشهداء، ولم تشهد يوماً أن داسها محتل إلا وخرج منها مذموماً مدحوراً.

أرض لا تخون، لأنها لم تتعلم الخيانة. أرض تعطي بسخاء وتقاتل ببسالة. إذا احتاجها الجنوب لبّت النداء قبل أن يكتمل، وإذا ناداها الواجب كانت أول من يلبي وآخر من ينسحب.

ورجالها؟ رجالٌ من طرازٍ آخر.. لا يعرفون المساومة في سوق السياسة، ولا يبيعون مواقفهم في مزاد المصالح.

رجال الصبيحة إذا عاهدوا صدقوا، وإذا حملوا السلاح حملوه لله ثم للوطن، لا لمشروع شخص ولا لحزب ولا لمليشيا. كلمتهم واحدة، وموقفهم ثابت، وعهدهم لا يتغير بتغير الرياح.

كم من جبهة انهارت وبقيت جبهة الصبيحة صامدة؟ وكم من راية سقطت وبقيت راية الصبيحة مرفوعة؟ لقد كانوا وما زالوا الرقم الصعب في كل معادلة، وصمام الأمان في كل منعطف.

اليوم، وفي زمن كثر فيه المتلونون وبائعو الأوطان، تبقى الصبيحة هي البوصلة التي تدلنا على طريق الوطن الصحيح. هي الميزان الذي نزن به الوطنية الصادقة.

فتحية إجلال لتلك الأرض الطاهرة، وتحية إكبار لرجالها الأوفياء الذين أثبتوا أنهم لا يساومون على تراب الوطن ولو بكنوز الدنيا.

 الصبيحة.. ستبقى العهد والوعد، وستبقى الحكاية التي نرويها للأجيال عن أرضٍ لا تخون ورجالٍ لا يهونون…

الرحمة والمغفرة لشهداء الجنوب العربي ،والشفاء العاجل للجرحى والحرية للمعتقلين..

✍️  ناصر العبيدي