*- شبوة برس – خاص
كتب السياسي أوسان بن سده في منشور على منصة «إكس» قراءة سياسية لواقع النخب الجنوبية المنتمية إلى الأحزاب اليمنية والسلطة، معتبراً أن بعض هذه النخب لا يزال عاجزاً عن التحرر من المظلات الحزبية التي أوصلتها إلى واجهة التمثيل السياسي للجنوب، رغم التحولات التي فرضتها الحرب والحراك السلمي الجنوبي على الأرض وفي الوعي الشعبي.
وأشار بن سده إلى أن حديث الدكتور أحمد عوض بن مبارك عن الهوية اليمنية يعكس جانباً من مأزق هذه النخب، التي لا تزال تتعامل مع مستقبل الجنوب من داخل قوالب سياسية نشأت في صنعاء، في وقت تراجعت فيه قدرة المشروع الذي تنتمي إليه على حماية مناطق نفوذه، فضلاً عن فرض رؤيته على مستقبل الجنوب.
ودعا السياسي الجنوبي هذه الشخصيات إلى مراجعة مواقفها والتحرر من الالتزامات الحزبية والسياسية التي أبقتها أسيرة مشروع لم يعد قادراً على حماية الجغرافيا التي يدّعي تمثيلها، مؤكداً أن كثيراً منها يمتلك خبرات سياسية وإدارية وأكاديمية لا ينبغي التفريط بها أو إقصاؤها من معادلة المستقبل.
وشدد بن سده على ضرورة عدم إعادة إنتاج سياسة الإقصاء التي تعرض لها الجنوبيون خلال العقود الماضية، حين دفعت المناصب والامتيازات التي منحتها صنعاء بعض الكوادر الجنوبية إلى الوقوف في مواجهة قضيتهم الوطنية، داعياً إلى تجاوز خصومات الماضي وفتح المجال أمام مراجعات سياسية جادة.
وأكد أن الدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة ينبغي أن تتسع لجميع أبنائها، بمن فيهم المختلفون سياسياً في المراحل السابقة، شريطة أن تقوم مراجعاتهم على قناعة بحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله، لا على مجرد البحث عن موقع بديل بعد تراجع جدوى المشروع السياسي الذي انتموا إليه.
ويرى شبوة برس أن أهمية هذا الطرح تكمن في التمييز بين الخلاف السياسي الذي يمكن تجاوزه، وبين الموقف من حق الجنوب في تقرير مصيره. فالمشكلة ليست في انتماء جنوبي إلى حزب أو تيار بعينه، بل في استمرار الارتهان لمشروعات سياسية تتعارض مع تطلعات قطاعات واسعة من الجنوبيين.
كما أن بناء دولة جنوبية فيدرالية يتطلب الاستفادة من الكفاءات والخبرات، وعدم تحويل الخلافات السابقة إلى أحكام إقصاء دائمة، مع بقاء حق تقرير المستقبل السياسي للجنوب أساساً لأي شراكة وطنية. فالمطلوب ليس تبديل المواقع بحثاً عن نفوذ جديد، وإنما مراجعة حقيقية للمواقف تفتح الباب أمام شراكة تقوم على الاعتراف بإرادة الشعب وحقه في اختيار مستقبله.
وخلاصة الرسالة أن الجنوب الذي يسعى إلى استعادة دولته لا ينبغي أن يعيد إنتاج أخطاء الماضي؛ فالوطن الذي يتسع لأبنائه، ويحفظ حقوقهم، ويستوعب اختلافاتهم، أقوى من أي مشروع يقوم على الإقصاء أو الارتهان السياسي.
