*- شبوة برس – مناشدة إنسانية
إلى أهلنا وعزوتنا، أبناء يافع المرؤة والشهامة والكرم، إلى كل يافعي أصيل يعتز بأصالته ونخوته ومواقفه المشرفة، نوجه إليكم هذه المناشدة الأخوية الصادقة، تذكيراً بحق الإخوة وصلة الرحم، واستنهاضاً لقيم الكرم والتكافل التي عُرفتم بها جيلاً بعد جيل.
إخوانكم وأهلكم من أبناء الصبيحة، رجالاً ونساءً وأطفالاً، اضطروا إلى مغادرة ديارهم تحت وطأة العدوان الحوثي، بحثاً عن الأمن والأمان، وهم اليوم بحاجة إلى من يخفف عنهم قسوة النزوح ومرارة الغربة، ويمنحهم شعوراً بأن أهلهم وإخوانهم لم يتخلوا عنهم في محنتهم.
يا أهل يافع الأوفياء، يا من عُرفتم بإغاثة الملهوف وإكرام الضيف والوقوف إلى جانب المظلوم، نناشد كل من يملك منزلاً أو شقة أو عقاراً أن يجعل له نصيباً من هذا الواجب الإنساني، بفتح أبواب الخير أمام الأسر النازحة، وتوفير مساكن لها بإيجارات رمزية وميسرة، تراعي ظروفها الصعبة وما تكابده من أعباء المعيشة والنزوح.
إننا لا نطلب منكم المستحيل، وإنما نذكّركم بأن أسرة نازحة قد تكون في أمسّ الحاجة إلى سقف يأوي أطفالها، أو صاحب عقار يستطيع بتخفيض الإيجار أن يرفع عن أسرة كاملة عبئاً ثقيلاً. وربما كان موقف بسيط منكم سبباً في إدخال الطمأنينة إلى قلب أم، أو رسم ابتسامة على وجه طفل، أو حفظ كرامة أب أثقلته هموم النزوح.
يا أبناء يافع، إن الظروف الصعبة التي تمر بها مناطقنا الجنوبية، وما يحيط بمحافظة لحج من مخاطر، تفرض علينا أن نكون أكثر تماسكاً وتعاوناً، وأن نترجم أخوتنا إلى مواقف عملية يشعر بها كل محتاج. فالقوة ليست في المواقف والشعارات وحدها، بل في أن يجد الإنسان أخاه إلى جواره حين تضيق به الدنيا.
إن وقفتكم مع أهلنا من أبناء الصبيحة اليوم ستظل شاهداً على أصالة يافع وكرم أهلها، وستبقى في ذاكرة الأسر التي احتضنتموها موقفاً لا يُنسى، ودين وفاء ترويه الأجيال عن رجال فتحوا بيوتهم قبل أن تُطرق أبوابهم.
يا أهل يافع، لا تتركوا إخوانكم يواجهون قسوة النزوح وحدهم. افتحوا لهم أبواب مساكنكم، وخففوا عنهم الإيجارات، وكونوا لهم سنداً وعوناً حتى تنجلي المحنة ويعودوا إلى ديارهم آمنين.
فالجنوب أسرة واحدة، وأوجاع الصبيحة أوجاعنا جميعاً، وكرامة النازح مسؤولية أخلاقية وإنسانية نتشاركها. وبمثل هذه المواقف تُصان الأخوة، وتترسخ المحبة، وتثبت معادن الرجال في أوقات الشدة.
حفظ الله يافع وأهلها، وحفظ الصبيحة وأهلها، وفرّج كرب النازحين، وردّ كل غائب إلى أهله ودياره آمناً مطمئناً.
سعدان اليافعي
