*- شبوة برس – خاص
طرح عبد الرحمن المحرمي، المعروف بأبي زرعة، في تصريحه الأخير شعار «استعادة الدولة وتحرير البلاد»، لكنه ترك السؤال الجوهري بلا إجابة: أي دولة يقصد؟ دولة الجنوب العربي الفيدرالية التي يتطلع الجنوبيون إلى استعادتها، أم الجمهورية اليمنية التي يرفع معسكر الشرعية شعار استعادتها من الحوثيين؟
المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي والقائد العام لألوية العمالقة الجنوبية، أشاد بالقوات الجنوبية وتضحياتها، لكنه لم يسمِّ دولة الجنوب العربي الفيدرالية، ولم يعلن موقفاً صريحاً من حق شعب الجنوب في استعادة دولته وتقرير مصيره. وهنا تكمن المعضلة السياسية: أن يخوض المقاتل الجنوبي المعارك ويقدم التضحيات، فيما تظل الغاية النهائية للحرب غامضة، ويظل مستقبل قضيته الوطنية بلا ضمانات واضحة.
ويرى “شبوة برس” أن القضية ليست في استخدام شعار «استعادة الدولة»، بل في تحديد هوية هذه الدولة وحدودها السياسية، وما إذا كانت استعادتها تعني قيام دولة جنوبية فيدرالية مستقلة، أم إعادة إنتاج الجمهورية اليمنية والمحتلة للجنوب التي لا تحقق تطلعات الجنوبيين في استعادة دولتهم. فالشعارات العامة لا تجيب عن الأسئلة المصيرية، والإشادة بالتضحيات الجنوبية لا تعوّض غياب الالتزام السياسي الواضح بحق شعب الجنوب في تقرير مستقبله.
ولا يكفي هذا التصريح وحده للجزم بأن المحرمي تنازل عن مشروع استعادة دولة الجنوب، لكنه يطرح تساؤلات مشروعة عن موقفه السياسي، خصوصاً أنه يقود قوات جنوبية قدمت آلآلآف الشهداء وأضعافهم جرحى ومعاقين ويتولى موقعاً رفيعاً في مجلس القيادة الرئاسي، الذي يرفع شعار استعادة الدولة اليمنية. ومن حق الجنوبيين أن يعرفوا بوضوح أين يقف قائدهم من مشروعهم الوطني، وألا يتركوا الإجابة رهينة التأويلات والشعارات المحتملة.
ويؤكد “شبوة برس” أن دماء المقاتلين الجنوبيين ليست تفويضاً مفتوحاً لإستعادة دولة من دون تحديد هويتها، وأن التضحيات التي يقدمها أبناء الجنوب يجب أن تكون مرتبطة بهدف سياسي معلن، يتمثل في حقهم في استعادة دولتهم وتأسيس دولة الجنوب العربي الفيدرالية، وفق إرادة شعب الجنوب.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجنوبيون إجابة واضحة عنه: هل يقاتل أبو زرعة من أجل استعادة دولة الجنوب العربي الفيدرالية، أم من أجل استعادة الجمهورية اليمنية؟ إن تحديد الموقف لم يعد تفصيلاً قابلاً للتأجيل، بل استحقاق سياسي تفرضه تضحيات القوات الجنوبية وحق شعب الجنوب في معرفة الوجهة التي تسير إليها معاركه.
