ليست مجرد جريدة.. وليست مجرد عدد ورقي قديم.
إنها وثيقة تاريخ، وصرخة وعي، وشاهد على أن حضرموت كانت وما زالت قلب الجنوب النابض.
في 16 أكتوبر 1967م، وقبل أسابيع قليلة من إعلان الاستقلال، صدر العدد (332) من جريدة حضرموت اليومية، حاملاً عنواناً يختصر الحكاية كلها:
“من حضرموت إلى الجنوب العربي .. كلنا شعب واحد ومصير واحد”
جاء هذا العدد بمناسبة احتفالات أبناء حضرموت بالاتحاد الجنوبي العربي، ليقول للعالم أجمع أن حضرموت الخير لم تكن يوماً على هامش التاريخ، بل في صلب صناعته.
ماذا كان يعني ذلك العنوان في ذلك اليوم؟
في عام 1967، كانت حضرموت تعيش لحظة مفصلية. السلطنات تتهاوى، والاستعمار البريطاني يلملم حقائبه، والمزايدون يحاولون تمزيق النسيج الحضرمي الجنوبي.
فجاء صوت الحق من حضرموت الخير ليقطع كل الشكوك: حضرموت ليست كياناً طارئاً، ولا ملحقاً، بل هي أصل الجنوب وهويته وتاريخه ، أبناء حضرموت من المكلا وسيئون والشحر وتريم ودوعن، خرجوا في ذلك اليوم يهتفون للاتحاد الجنوبي العربي، إيماناً منهم أن قوتنا في وحدتنا.، تلك الصحيفة التي كتبت بحبر أبناء حضرموت، كانت إعلان ولاء للجنوب الواحد من المهرة إلى باب المندب.
حضرموت اليومية.. ذاكرة شعب
جريدة حضرموت اليومية لم تكن جريدة عادية. كانت منبر المثقف الحضرمي، وصوت التاجر، والطالب، والفلاح. وفي عددها 332، وثقت لحظة إجماع نادر:
أن شعب حضرموت قالها بوضوح: مصيرنا جنوبي، وهويتنا جنوبية عربية.
لم تقل حضرموت يوماً “نحن وهم” .. بل قالت “كلنا شعب واحد”.
لم تبحث عن مشروع صغير، بل احتضنت المشروع الكبير.. الجنوب العربي الكبير بكل سلطناته وإماراته.
واليوم، ونحن نستعيد تلك الصفحات الصفراء من عدد 16 أكتوبر 1967، علينا أن نتذكر:
أن الوحدة التي نادت بها حضرموت لم تكن وحدة جغرافيا فقط، بل وحدة قلب ومصير ودم.
وأن حضرموت الخير التي أعطت الجنوب العلم والتجارة والهجرة والدين، هي نفسها من أعطته قرار الاتحاد أولاً.
عندما نتحدث عن صوت الحق.. فهو لا يأتي إلا من حضرموت.
وعندما نتحدث عن الجنوب.. فحضرموت هي بوصلته وتاريخه ومستقبله.
رحم الله جيل 1967 الذي كتب تلك الكلمات بصدق، وحفظ الله حضرموت والجنوب العربي شعباً واحداً ومصيراً واحداً كما أراده الأجداد..
يبقى الجنوب كما عهدناه حراً أبياً شامخاً لا ينكسر
✍️. ناصر العبيدي
