*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس ما كتبه فهد الصالح العوذلي، في انتقاد حاد لما وصفه بمحاولة الشرعية وحزب الإصلاح تحميل المواطنين والتجار أعباء فشلها، وتحويل قضية دعم الجبهات إلى باب جديد لاستنزاف الناس، بينما تقف حقوقهم الأساسية معلقة منذ سنوات.
فالسلطة التي عجزت عن انتظام رواتب الموظفين، وتركت المواطن يبحث عن الكهرباء والماء والعلاج والتعليم من ماله الخاص، تعود اليوم لتطالبه بالمزيد، وكأن جيوب الفقراء أصبحت آخر مورد متاح أمامها.
المواطن الذي انقطع راتبه يُقال له دبر نفسك، ومن يعاني من انقطاع الكهرباء يُطلب منه شراء منظومة شمسية، ومن يفتقد المياه يُدفع إلى شراء صهريج، ومن عجز عن العلاج يُترك للمستشفيات الخاصة، ومن لم يجد الغاز يواجه الحطب. وبعد كل ذلك، تأتي السلطة لتقول له: ادفع للجبهات.
هذه ليست إدارة دولة، بل نقل متواصل للفشل من مؤسسات السلطة إلى ظهر المواطن.
والأكثر استفزازًا أن دائرة المطالبات لا تتوقف عند الموظف الفقير، بل تمتد إلى التاجر الذي يكافح للبقاء، وصاحب المنشأة الذي يواجه الضرائب والرسوم والديون وتراجع النشاط الاقتصادي. يريدون من هذا التاجر أن يدفع مرة للضرائب، ومرة للخدمات، ومرة للتبرعات، بينما كبار التجار المرتبطون بمراكز النفوذ وصناعة القرار لا يظهرون في مقدمة قائمة من يفترض أن يتحملوا المسؤولية.
ويرى العوذلي أن تشكيل لجان لجمع التبرعات يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول آليات جمع الأموال وإنفاقها، خصوصًا عندما تصبح التبرعات موردًا بلا شفافية كافية. كما ينتقد توظيف النصوص الدينية في النقاش المالي، مؤكدًا أن الآيات القرآنية لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لتبرير أي اقتطاع أو استقطاع من أموال الناس.
والسؤال الذي يفرض نفسه على الشرعية والإصلاح: لماذا تبدأون بمن لا يملك؟ لماذا الموظف المقطوع راتبه؟ لماذا الفقير؟ لماذا التاجر المديون والعاجز عن الوفاء بالتزاماته؟ ولماذا لا تبدأ حملة التمويل من أصحاب الثروات الكبرى، ومن كبار التجار الذين يشاركون في صناعة القرار وتعيين المسؤولين؟
إذا كانت الجبهات أولوية، فلتكن المسؤولية واضحة ومعلنة، ولتُفتح حسابات شفافة يعرف المواطن من يجمع الأموال، وكم جُمع، وأين ذهبت، وكم وصل إلى المقاتلين.
أما أن تتحول معاناة المواطن إلى فرصة جديدة لفتح جيوبه، فهذا ما يرفضه الناس. فمن فقد راتبه وخدماته وأمنه الاقتصادي لا يمكن أن يُعامل باعتباره خزينة احتياطية لعجز سلطة تتنصل من واجباتها ثم تعود لتطلب منه دفع فاتورة فشلها.
المشكلة ليست في التبرع للجبهات، بل في تحويل المواطن المنهك إلى الحلقة الأضعف، بينما يظل أصحاب النفوذ والثروة بعيدين عن المساءلة وتحمل الجزء الأكبر من الأعباء.
