*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس مقال الكاتبة اليمنية فيروز الولي، الذي طرحت فيه سؤالًا يتجاوز أسماء المتهمين في القضايا المالية إلى ملف أوسع يتعلق بأموال اليمن ومصير الثروات التي تراكمت خلال عقود من السلطة وسنوات الحرب.
وتشير الكاتبة إلى بدء محاكمة أحمد علي عبدالله صالح وخالد علي عبدالله صالح في فرنسا على خلفية قضية تتعلق بشبهات غسل أموال، مع التأكيد على أنهما ينفيان الاتهامات، وأن القضاء وحده يملك حق تحديد المسؤولية.
وترى فيروز الولي أن القضية تفتح سؤالًا أكبر: أين ذهبت أموال اليمن خلال عقود من السلطة، ثم سنوات الحرب؟ ولماذا يجري البحث عن شقة في باريس، بينما لا يجري بالجدية نفسها تتبع ثروات ظهرت في عواصم متعددة؟
وتطرح الكاتبة تساؤلات حادة حول الفارق بين واقع المواطن الذي يستطيع إثبات فقره، ودولة تعجز عن مطالبة أصحاب الثروات الضخمة بإثبات مصادر أموالهم، مؤكدة أن القاعدة التي يجب أن تسري على الجميع هي: لا حصانة للمال بسبب منصب، ولا حصانة للثروة بسبب شعار سياسي.
وبحسب الولي، فإن المطلوب فتح الحسابات، ومراجعة العقارات، وتتبع التحويلات، وتدقيق الشركات، وفحص تضخم الثروات، ومقارنة ما يملكه المسؤول اليوم بما كان يملكه قبل الحرب، دون استثناء بسبب الاسم أو المنصب أو التحالف السياسي.
وتشدد الكاتبة على أن من تثبت قضائيًا صلته بفساد أو اختلاس أو غسل أموال يجب أن يخضع للمحاسبة، وأن تُتخذ بحقه الإجراءات القانونية المتعلقة بتجميد الأصول واسترداد الأموال، فيما يكون أصحاب الأموال المشروعة أول المطالبين بإثبات مشروعيتها وكشف الحقيقة.
وتقول الولي إن القضية ليست تصفية حسابات سياسية، بل تصفية حساب اليمن مع الفساد، متسائلة عن الأموال التي راكمها بعض المستفيدين بينما دفع المواطن اليمني ثمن الحرب من حياته وأمنه ومستقبله.
ويرى مقال الكاتبة أن المفارقة الأكثر قسوة تتمثل في أن اليمني قد يموت دفاعًا عن الوطن، بينما تعيش بعض الأموال اليمنية حياة مترفة في الخارج، ولذلك فإن فتح ملف الأموال لا ينبغي أن يقتصر على شخصية أو عائلة واحدة.
وتدعو الولي إلى تتبع أي أموال يمنية مشبوهة في الخارج؛ فإن كانت مشروعة فلتثبت مشروعيتها، وإن كانت منهوبة فلتعد إلى أصحابها، أي إلى الشعب اليمني.
وتخلص الكاتبة إلى أن السؤال لم يعد فقط: من يحكم اليمن؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: من حكم اليمن، وماذا فعل بمال اليمن؟
رصد شبوة برس يرى أن جوهر الطرح الذي قدمته فيروز الولي يقوم على مبدأ واضح: محاسبة المال وفق القانون، بعيدًا عن الانتقائية السياسية، وفتح ملفات الثروات العامة والخاصة متى وجدت شبهات تستوجب التحقيق، دون إصدار أحكام مسبقة على أي شخص قبل أن يقول القضاء كلمته.
