تتصاعد في الأوساط الجنوبية تساؤلات حادة بشأن استمرار الزج بالقوات الجنوبية في المعارك الدائرة في تعز والساحل الغربي، في ظل غياب ضمانات سياسية واضحة تحمي حقوق الجنوب وتحدد ما الذي سيحصل عليه مقابل الدماء والتضحيات التي يقدمها أبناؤه.
*- شبوة برس – خاص
رصد ومتابعة لما نشره موقع “عين الجنوب”، الذي حذر من تحول القوات الجنوبية إلى قوة يُستدعى أبناؤها لخوض معارك الآخرين، ثم يُطلب منهم تحمل فاتورتها البشرية والعسكرية، بينما تبقى قضية الجنوب وحقوقه السياسية خارج أولويات القوى التي تدفع باتجاه استمرار الحرب.
وأشار التقرير إلى أن القوات الجنوبية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على مواجهة التهديدات التي استهدفت عدن ومحافظات الجنوب، وقدمت آلاف التضحيات، إلا أن استمرار نقلها إلى جبهات بعيدة يثير مخاوف متزايدة من استنزاف قوتها وإشغالها عن حماية أرضها ومصالح شعبها.
ويركز التقرير على جانب بالغ الحساسية، يتمثل في رفض تحويل أبناء الجنوب إلى وقود لحرب تُخاض نيابة عن الشرعية اليمنية دون وجود ضمانات سياسية واضحة للجنوب، أو أهداف معلنة تحدد حدود المشاركة ونتائجها ومآلاتها.
ويطرح هذا الواقع سؤالًا جوهريًا: لماذا يتحمل الجنوبيون كلفة بشرية وعسكرية متكررة في معارك خارج أرضهم، بينما لا تزال قضيتهم السياسية معلقة، ولا توجد ضمانات تمنع استخدام قوتهم العسكرية لتحقيق أهداف أطراف أخرى؟
وبحسب التقرير، فإن الوطنية الجنوبية لا تعني رفض مواجهة الأخطار، لكنها تعني أن تكون المشاركة العسكرية مرتبطة بمصالح الجنوب، وأن يعرف أبناء الجنوب لمن يذهبون، ولماذا يقاتلون، وما الذي سيعود على قضيتهم بعد انتهاء المعارك.
ويحذر التقرير من أن استمرار الاستنزاف دون رؤية سياسية واضحة قد يضعف القوة الجنوبية ويخلق فراغًا أمنيًا وسياسيًا، في وقت يحتاج فيه الجنوب إلى قواته لحماية مدنه وحدوده وموانئه ومؤسساته.
ويخلص الطرح إلى أن البطولة ليست في خوض كل حرب تُفتح أمام القوات الجنوبية، وإنما في امتلاك القرار المستقل، وتحديد المعركة التي تستحق الدم، ورفض أن تتحول تضحيات أبناء الجنوب إلى ثمن مجاني لحروب الآخرين.
