النبل والشهامة والمروءة في السلوك والمواقف، ليس لها أي وزن أو اعتبار في قاموس أولئك الذين أدمنوا التنكر للجميل، وتعودوا على النكث بالعهود والمواثيق والوعود، وصار الغدر والمكر وخداع من يمنحهم الثقة فنًا وموهبة و”شطارة”.
وأصبح ذلك أشبه بالسلوك المتوارث عند أغلب القيادات والمتنفذين وتجار الحروب في اليمن، مع الأسف الشديد. فهل يتعظ بعض الجنوبيين من التجارب السابقة لأهلهم في الجنوب، القديمة منها والجديدة، وما أكثرها؟
وهل يستخلصون الدروس المفيدة حتى لا يقع الجنوبيون في مصيدة جديدة مهلكة ومدبرة، في حرب تستنزف قدراتهم ورجالهم؟ فالجنوب أولى برجاله، والأحق بأن تسيل دماء أبنائه دفاعًا عن حدوده وأرضه وحقه في استعادة دولته الجنوبية المستقلة.
وعلى بعض الجنوبيين أن يعرفوا أن تلك القوى التي تستدعيهم للقتال معها وإلى جانبها، هي نفس القوى التي شنت الحروب المتكررة على شعبهم، ولا تعترف بحقه في استعادة دولته المستقلة وفرض سيادته على أرضه وثرواته.
فالجنوب في حالة حرب مفتوحة مع المليشيات الحوثية منذ عام 2015، وجبهاته مشتعلة على طول الحدود وتكاد تكون المواجهات فيها يومية، إلى جانب مواجهة العصابات والتنظيمات الإرهابية التي تدعمها وتمولها وتحتضنها.
ويقدم الجنوب التضحيات تلو التضحيات وبسخاء دفاعًا عن حريته وكرامته، في الوقت الذي تتآمر عليه قوى وأطراف عديدة، بل وتتخادم مع حكام صنعاء وتتفاهم وتنسق معهم بأشكال وطرق مختلفة.
ولم يعد ذلك سرًا بعد أن انكشفت مواقف ما تسمى “الشرعية” وداعميها خلال السنوات الماضية، التي صمتت فيها المدافع وخيم السكون على جبهات المواجهة المزعومة، وانتهت إلى تسليم مواقع وأسلحة للحوثيين، ولنا في اتفاق مسقط الأخير وخارطة الطريق خير شاهد على ما نقول.
فالحذر كل الحذر من المصيدة الجديدة، التي قد يتحول فيها أبناء القوات المسلحة الجنوبية إلى وقود لمعركة غامضة الأهداف والنتائج، ستكون تداعياتها خطيرة على الجنوب وقضيته ومستقبله.
