“تعليق محرر شبوة برس: من يراهن على إخضاع الجنوب واهم”

*- خاص “شبوة برس”

إذا كانت المعلومات المتداولة عن انسحاب قوات موالية لحزب الإصلاح وتسليم مواقع في غرب تعز للحوثيين صحيحة، فإنها تطرح أسئلة خطيرة عن الحسابات السياسية والعسكرية التي تقف خلف هذه التطورات، وعن مسؤولية رشاد العليمي والقيادات المرتبطة بالإصلاح في إدارة هذا المشهد.

الجنوب ليس ساحة مفتوحة لمن يريد أن يساوم عليها أو يتعامل معها كغنيمة سياسية أو اقتصادية. شعب الجنوب دفع ثمناً باهظاً منذ فرض مشروع الوحدة، ثم واجه حروب عفاش والحوثيين، وقدم عشرات آلاف الشهداء، وأثبت في أكثر من محطة أن إرادته لا تُكسر بالقوة.

والأهم أن واقع الجنوب اليوم مختلف تماماً عن الماضي. خلال أكثر من عقد، تشكلت لدى أجيال واسعة من شباب الجنوب خبرات عسكرية وميدانية، وأصبحت لديهم قدرة أكبر على حماية أرضهم والدفاع عن قضيتهم.

ولهذا فإن أي طرف يعتقد أن بإمكانه نقل صراعاته وحساباته إلى الجنوب، أو التعامل مع أرضه وثرواته وشركاته النفطية باعتبارها مساحة بلا صاحب، يرتكب خطأً استراتيجياً بالغاً.

المطلوب ليس الفوضى ولا فتح أبواب مواجهة جديدة، وإنما احترام إرادة شعب الجنوب، ووقف سياسات فرض الأمر الواقع، وإدراك أن الجنوب لن يقبل أن يكون ضحية لتسويات تعقد فوق أرضه، ولا ورقة تستخدمها الأطراف المتصارعة لخدمة مصالحها.

ومن يستخف بإرادة الشعوب، عليه أن يتذكر أن الأرض التي تُهمل حقوق أهلها لا تمنح الاستقرار لمن يحاول السيطرة عليها بالقوة.