الخليج العربي بعد براكة.. زمن المكاشفة لا المجاملة

الهجوم على محطة براكة كشف هشاشة الأمن الإقليمي وأظهر أن الميليشيات العابرة للحدود قادرة على استهداف مشاريع مدنية كبرى مما يهدد مستقبل التنمية والاستقرار.اختبار حقيقي لفكرة الشرق الأوسط نفسهحين وصلت المسيّرات إلى محطة براكة للطاقة النووية، لم يعد ممكناً التعامل مع ما جرى باعتباره حادثة أمنية طارئة داخل شرق أوسط اعتاد سياسات شدّ الحبال والحروب…

عقلية ٩٤ تعيد الإنتاج الارهابي

‏ ما جرى في يناير من هذا العام، حين تدخلت السعودية عسكريًا وقصفت القوات الجنوبية وأجبرتها على الانسحاب من حضرموت والمهرة، بعد أن كانت تلك القوات قد تمكنت من طرد قوات تابعة للشرعية اليمنية من المحافظات الجنوبية، أعاد إلى الأذهان مشاهد عام 1994 بكل تفاصيلها المؤلمة.فمنذ تلك اللحظة، بدأ كثير من الخطاب اليمني يتعامل مع الجنوب…

من فنادق الرياض.. العليمي يحيك عباءة الوحدة على مقاس هزيمته

الصيغة بدون الإشارة للهجمات:من فندق بالرياض خرج العليمي يحاول إلباس أزمته ثوب “وحدة اليمن” ، ووصف حروب اليمننة على الجنوب بأنها “انحرافات أنتجت مظالم”، رغم أن “علي محسن” وصفها بـ”إدارة الجنوب بالاستعمار”. واليوم يحاول إعادة إنتاج نفس النهج تحت لافتة الدفاع عن “المركز القانوني للدولة”، متجاهلاً أن الحوثي يسيطر فعلياً على 99% من الشمال وتحكم…

الجنوب الذي خرج من الحروب الأربعة بلا ثقة

لم يدخل الجنوبيون الوحدة وهم يحملون فائض قوة، ولا دخلوها باعتبارهم مهزومين يبحثون عن نجاة، بل دخلوها باعتبارها مشروعًا عربيًا كبيرًا، وحلمًا يتجاوز الحدود الضيقة، ويصنع دولة حديثة يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون والشراكة والاحترام المتبادل.لكن ما حدث لاحقًا لم يكن وحدة بقدر ما كان انتقالًا من شراكة سياسية إلى سلسلة طويلة من الحروب…

مئة ألف ريال في زحمة العيد

تعلقت عينا الأستاذ عادل، ذو الأربعين عامًا، الهزيل القصير، بالأرض تمشطان شوارع وأزقة بلدته، يبحث فيهما عن مبلغ ما، وسط الزحمة التي ألمّت بالمدينة مع اقتراب عيد الأضحى، ليبتاع بدلتين لطفليه اللذين انتظرا معه صرف راتب شهر مايو، الذي يصادف السابع والعشرين منه أول أيام عيد الأضحى المبارك.غادر البيت عصر يوم الخميس الماضي، وقد طمأن…

إسقطوا القداسة عنهم

في اليمن الذي تلتهمه الحرب، برز صنفٌ من الساسة لا يحملون السلاح دائماً، لكنهم يحملون ما هو أشد فتكاً: فتاوى مفصّلة على مقاس المصالح، وصكوك حلال وحرام تُباع وتُشترى بحسب الحاجة السياسية. يعتلون المنابر ليحرّموا الاعتراض ويخوّنوا كل صوتٍ خارج صفهم، بينما هم أنفسهم دخلوا الحرب بلا مشروع إلا أزياء المهنة (لزوم العدة)، ثم استقروا…

عدالةٌ مائعةٌ:

حبسَ القضاءُ الإسباني شابا كولومبيا 11 شهرا، وترحيله من إسبانيا إلى بلده، بعد إدانته بالاعتداءِ الوحشي على القطةِ “نالا”. وعبر احتجاجاتٍ عارمةٍ، طالبَ مواطنون ومنظماتٌ حقوقيةٌ بالعدالةِ للقطةِ بعد انتشارِ مقاطعِ فيديو توثقُ ضربَها وركلَها حتى الموتِ.- كم ينخرنا الأسى والهمُّ والقلقُ والغمُّ، ونحن نطالعُ هذا العدلَ، بينما نعايشُ في بلادِنَا جرائمَ يشيبُ لهولها الرضعُ،…

جنوب بلا حكومة.. حكومة بلا جنوب

ليس كل اليمن يعاني، لكن معاناة الجنوب تحديدًا تجاوزت كل حدود الألم. فبينما تتقاسم القوى المتنفذة مواقع النفوذ والثروة في فنادق الرياض وعمّان، يدفع أبناء الجنوب الفاتورة الأغلى في صراع لا ينتهي. حكومة يُقال عنها “شرعية”، لكنها في حقيقة الأمر حكومة “فنادق” لا تشعر بالجنوب إلا عندما تريد فرض إراداتها أو اقتياد أبنائه إلى جبهات…

المرجعيات الثلاث: حين تصطدم الشرعية القانونية بالواقعية السياسية

في أدبيات الأزمة اليمنية يتردد مصطلح “المرجعيات الثلاث” (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216) كمعادلة مقدسة وثابت لا يقبل المساومة لدى مايسمى “الحكومة الشرعية” والمنظومة الدولية. ومع دخول الصراع عقده الثاني يبرز سؤال جوهري تطرحه التحولات على الأرض: هل ما زالت هذه المرجعيات صالحة لصناعة السلام، أم أنها تحولت إلى قيود دبلوماسية تعزل المسار السياسي…

الوحدة اليمنية.. من حلم الشراكة إلى جرح سياسي لم يندمل

كانت الوحدة اليمنية بالنسبة للجنوبيين مشروعاً وطنياً صادقاً آمنوا به بإخلاص وحلماً حملته الدولة الجنوبية آنذاك باعتباره مستقبلاً مشتركاً يقوم على الشراكة والتكامل وبناء دولة يتساوى فيها الجميع.وقد دخل الجنوبيون الوحدة بروح الدولة وعقلية الشريك وهم يعتقدون أن اليمن يتجه نحو مرحلة جديدة تُطوى فيها صفحات الصراع والانقسام غير أن ما حدث لاحقاً كشف أن…