حنظلة الجنوبي
ما الفرق عند حنظلة بين أن تكون أرضه مغتصَبة من عدو خارجي أو أن يفعلها الأخوة بإسم الدين والوحدة؟ وهذا أشد مرارة وأقبح فعل. هنا ربما يتكاثف الإدهاش في أداء حنظلة، فتى العاشرة الذي تشرد في صباه من أرضه المحتلة. هو الطفل الكاريكاتوري الذي يقف على هامش الصفحات كبصمة للعلي الذي اخترقته رصاصة تحت عينه…
مقايضات
الجنوب بعد “نوفمبر ٦٧” لم يكن يمتلك أدوات حاكمة تتعامل معه باعتباره شعب كامل بذاته ولذاته، ولم يأت مسحوباً خلف عربة التاريخ التي تقودها بغال الآخرين، وأنه ليس جزئية أو شظية نافرة أو كسر اعتيادي.. بل أنه سيد الأرض وحاضر عليها منذ الأزل ولا يحتاج سوى أن يبحث عن أسباب القوة ويستقر، وأن يحترم كيانه…
السعودية و قطر.. جدلية التنمية والجيوبوليتيكا
اعتمدت الدولة السعودية الثالثة منذ أواسط القرن الماضي سياسات الصبر الطويل في تعاملها مع قضايا داخلية وخارجية. صبر فاق حسابات التكتيك والاستراتيجيا، طوله دهر وعرضه عُمر. ومن أراد أن يتأمل في هذا الامر عليه ان يحسب الزمن الممتد: من الطفرة السعرية الأولى للنفط وحتى أول برنامج تنموي برؤية شاملة.. ومن “اتفاق كوينسي” عام ٤٥ م…
نهاية عاصفة الحزم.. شرعيتان وهاوية
انتهت رسمياً عاصفة العرب ولم يعد بمقدور “هند الصغرى” أن تستغيث بهم هذه المرة لأن لدى النسخة الكسراوية وكيل محلي (نشمي) لا يسعى إلى الوشاية لكي تسحق أباها اقدامُ الفيلة، بل أصبح هو بذاته فتى التباب والقفار… فلم تنجز استغاثة ولم تشفِ نفوس أهلها من المذلة ولم يورق غصن في حيّها أو حتى يُدّخر “ديرها”…
كل يناير وانتم احرار (2)
ليس قدر الجنوب وحده أن يشهد صراع على السلطة داخل الحزب الحاكم فهناك ما يشبهه في بلدان كثيرة مع اختلاف المقاييس والظروف. والحديث عن أي صراعات جنوبية قديمة لا يقع بالضرورة ضمن “معادلة ممنوعة” لكنه بالتأكيد يختلف حسب المصدر والنوايا. وتلك هي الإشكالية. ظل الجنوب عرضة لحملات إعلامية ومحاولة تسليط الأضواء على مرحلة محددة عاشها….
كل يناير وأنتم أحرار (1)
غرق الجنوبيون سنوات طويلة في البكائيات، واعتبروا أن 13 يناير آخر التاريخ. استغل الآخرون تلك المصيبة لتوطين يأس سرمدي في النفوس، “فلا أمل في استعادة الدولة الجنوبية ولا جدوى منها” حسب مزاعمهم. على اعتبار أن آخر شمس طلعت على دولة الجنوب كانت قبل الساعة العاشرة من صبيحة 13 كانون الثاني 86م. اشتغلوا على هذا الامر…
عام جديد من زوايا افتراضية.. وعام انتظار غامض
العالم الآن في حضرة العام الجديد 2023 بعد الميلاد وقد قطعت البشرية شوطاً لا يستهان به نحو الاستغناء عن “الكوكب المهد” الذي لم يعد يعنيه ضبط النظم المناخية وسلوك التيارات المحيطية وأنماط الرياح بعد تشوه أغلفته حيث طفق يسرح في مسارات فيها كثير من تنمّر الطبيعة صيفاً وشتاءً. وبينما اخوتنا الوعاظ موقنون بأن تلك الظواهر…
حديث ما بعد العاصفة
لا يلزمك عزيزي المتابع أن تقرأ ألف صفحة في تاريخ الحروب كي تضع مفهوماً أو تفسيراً منطقياً لمجريات عاصفة الحزم بعد أن عايشت كل تفاصيلها حتى وصلت معها إلى ما آلت إليه. عاصفة الحزم تاهت (وخلاص) ولم يعد المجتمع الداخلي يعول على أمرها إلا فيما يخشى من مآسي اضافية تحملها التداعيات القادمة.. كما أن المجتمع…
سفر العالم وأساطير المونديالات.. قطر داخل أسوار الملاعب
أحداث متنوعة شهدها العالم في السنوات القليلة الأخيرة.. بدأت حين انطلق شعار “لا استطيع التنفس” بعد حادثة جورج فلويد التي هزّت الولايات المتحدة واعتقد كثيرون أنها ستقود إلى تفاقم الانقسامات في المؤسسة السياسية الحزبية وفي الإعلام لكنها لم تضف متغيراً إلى الحياة سوى التراكم الضئيل البطيء لأحداث متشابهة هناك. وفي كل مرة تستمر أمريكا كما…
صنعاء بين سبتمبرين..!
بين مَلَكية شابّة مُقَنّعة وجمهورية شاخت وتآكلت تتأرجح صنعاء ومعها سبتمبر (المنقسم) ما يزال يحمل أسفاراً على بوابة تاريخ يؤلفه الأضداد في الداخل والخارج. في الحدث السبتمبري الذي أسس عهداً لا عهد له خرجت صنعاء فعلياً من يد “الرئيس” ومن يد “الزعيم” ومن يد “الشيخ” ومن أيدي راكبي الثورات ومحدثي هزات الميادين والميديا ومخترعي الشهادة…

