“العقل المفتوق في التصديق بالصدر المشقوق”
إن النظر إلى المعاني المجردَّة؛ كالحب والبغض، والإيمان والكفر، والإسلام والإجرام، والحكمة والسفاهة، وسلامة الصدر وسَخَامَتِه، وغير ذلك من الأمور التي يُشعَرُ بها ولا تُحَسُّ بالجوارح؛ إن النظر إليها على أنها أشياء ذات كينونة “فيزيائية” – بلغة العلم الحديث – ويمكن أن تُرَى وأن تُمَسَّ وتُجَسّ؛ لَهِيَ طفولة فكرية وسذاجة عقلية، وإنَّ نِسبَتَها إلى المقام…
“لماذا يكتمون ما أنزل الله؟!”
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُون) 159 البقرة.ومع الأسف، فلم يفلح المفسرون القدامى – الذين إنما يأخذ بعضهم عن بعض – في إدراك أن هذه الآية لا علاقة لها باليهود كما قالوا؛ إذ لا السياق ولا المعنى – للمتدبِّر…
(تنزيه الباري عن كتاب البخاري)
لا أزال في ريبي متردِّدًا من كون الكتاب المسمى “الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه”، الشهير بـ “صحيح البخاري”، هو – بمجموعه – للإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله؛ ذلك أن الرجل كان محمود السيرة، بعيدًا عن مَظِنَّة الكذب على الناس فكيف بسيد الناس؟!ولذلك فكل ما…
لا كهنوت في الإسلام…. (ثلاثة أسئلة) !!
(ثلاثة أسئلة تُمَيِّزُني من الغيظ)*- السؤال الأول: لماذا لا تسأل “العلماء” قبل أن تَعرِض أفكارك الشاذة على العوامّ؟!= الجواب: لا كهنوت في الإسلام؛ فالدين شأنٌ عام، وكلُّ مَن عَلِمَ من الدين شيئًا فهو به عالِم، ومن حقه التحدُّث به، ثم يتفاضل الناس صعودًا في مدراج العلم والتفقُّه فيه.وليس صحيحًا ما يُرَدِّدُه العامَّة مِن قولهم: “مَن كان مُعَلِّمُهُ…
قوامة الرجل على المرأة لا تعني أفضليَّته
قال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين) البقرة 47.وقد يظن البعض أن هذه الآية تعني أن بني إسرائيل هم أفضل الخلق. والحقيقة أن “التفضيل” لا يعني “الأفضلية”. ومثال ذلك أن تقوم باختيار شخصٍ ما – من أقاربك أو أصحابك – ثم تقوم بإعطائه ما لم تُعطِ غيرَه، فأنت…
“كفاكم إساءة للمقام النبوي الشريف” (2)
*- النبيُّ في الموروث لا يغض بصره.*- النبيُّ في الموروث لا يستحيي من ذكر شؤونه “الحميمة”.*- النبي في الموروث يصف المرأة بأنها شيطان في جميع أحوالها؛ مقبلةً ومدبرة.هذه عبارات مؤلمة أشدَّ الإيلام لكل مسلم؛ لأن لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، مكانةً شاهقة السموّ في نفس كل مسلم من الملايين الألفَين الذين لا يفتؤون يذكرونه بالخير،…
كفاكم إساءةً للجناب النبوي الشريف (1)
خالد رجلٌ سَيّئ، ومصطفى رجلٌ خَيِّر. مصطفى يبغض خالدًا لسوء خلقه، ويذكره بالسوء. وذات يوم، استأذن خالد للدخول على مصطفى، فلما أبلغ الخادمُ مصطفى بذلك؛ استاء من قدوم خالد، ووصَفَهُ بوصفٍ قبيح. فلمَّا دخل خالدٌ؛ رحَّبَ به مصطفى وبَشَّ في وجهه.السؤال: بماذا يمكن أن نَصِفَ مصطفى؟!الجواب عند القارئ.والآن، لِنَرَ ماذا في الحديث رقم (6054)، في…
لا للتمييع فيما يخص ثوابت الدين
لا للتمييع) في ما يخص ثوابت الدين، وهي: 1كتاب الله المعظَّم. 2- السنَّة الفعلية المتواترة التي فَصَّلَت ما أُجمِلَ في القرآن من كيفيات العبادات الأربع: الصلاة، الزكاة، صيام رمضان، الحج. 3- ما وافق القرآن من أقوالٍ منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم. فإنه لا مُحاباة، ولا مُدَاهَنَة، ولا تمييع، ولا مراعاة لمشاعر المخالفين، ولا مُهادَنَة،…
(تَحَدٍّ صارخ للقائلين بالنسخ في القرآن)
إن القرآن العظيم كتاب محكم شديد الإحكام، وهو مسبوكٌ أَوثَقَ السَّبك بكلماته وحروفه وحركاته، وهو نَصٌّ مغلق لا يمكن المرور عبره وخلخلته، وهو حجة الله علينا، ولا حجة له تعالى علينا إلا به – ولله الحجة البالغة – ومن أجل ذلك فقد تعهّد بحفظه وصَدَقَنا عهده ووعده. وما دام كذلك، فلا يُتَصَوَّرُ عقلًا ومنطقًا أن…

