من عدن إلى الضمير العالمي
في الوقت الذي كنّا، نحن أبناء الجنوب، ننادي – بصوت مرتفع وبمطالبات حثيثة – بضرورة انتقال مكاتب المنظمات الدولية العاملة في اليمن من صنعاء إلى العاصمة الجنوبية عدن، وإعادة الاعتبار لمكانة عدن كعاصمة سياسية وقانونية وإدارية، كان الهدف أسمى من مجرد حضور رمزي أو تمثيل إداري؛ كان طموحنا أن تعود عدن ساحة للفعل الحقوقي والرقابة…
للكبار فقط…
بالأمس مرّت ١٨٦ سنة على تأسيس بريد عدن… ولمن لا يعرف: لم يكن مجرد مبنى يحمل طابعًا بريديًا، بل كان شاهدًا على أول مظاهر الحداثة الإدارية في الجنوب، ومركزًا حيويًا للتواصل البحري والدولي، قبل أن يُعاد توظيفه لاحقًا كمقر للمحكمة العليا، وقبله كان متصلًا جسديًا ورمزيًا بـمنارة عدن… تلك البيضاء الشامخة، التي لا تزال واقفة…
لا لاعتقال المحامية عفراء حريري
رأي شخصي وتضامن إنساني ومهنيقرأت كما قرأ كثيرون خبرًا متداولًا يتضمن صورة الزميلة المحامية والأخت العزيزة عفراء خالد حريري، التي قيل إنها شاركت في فعالية نسائية مدنية سلمية. وبصفتي زميلًا في المهنة، أجد من واجبي الإشارة إلى أن الأستاذة عفراء من الأصوات النسوية الحقوقية البارزة في عدن، وهي من المحاميات المدافعات عن حقوق المرأة باعتبارها…
البيوت العدنية لا تختزلها سرديات التشتيت
(مقدمة): لا يمكن الحديث عن تاريخ عدن وهويتها الأصيلة دون الوقوف بإجلال أمام البيوت العدنية المؤسسة، التي شكلت نسيج المجتمع، وحملت على عاتقها عبء الريادة في التجارة، الصحافة، الثقافة، والنضال الوطني. غير أن بعض المحاولات البحثية الحديثة انزلقت إلى اختزال هذا التاريخ المجيد، وأعادت إنتاجه برؤية مشوشة تُعلي من شأن الوافدين على حساب أصحاب الأرض.(أولًا) :…
عدن ليست صومالًا ولا هنودًا.. عدن مدينةٌ وعي وهوية
رُميتُ ببصري في أرجاء عدن، فرأيت مدينةً تُختزل، وتُختنق، ويُراد لها أن تُدار بمنشور لا يُشبهها…عدن التي أنجبت أول مدرسة، وأول صحيفة، وأول قانون، تُختزل اليوم في مقولة جاهلة: “عدن هنود وصومال”…يا لسخرية القدر!عدن ليست محطة لوافدين، بل مصنع هويات.كل من دخلها، دخلها غريبًا… وخرج منها عدنيًّا.صهرتهم في بوتقتها، وصنعتهم على مقاس التمدن، وشَرِبوا من…
عدن.. حين تشبه هانوي
في مقاله المعنون بـ «هانوي؟» والمنشور في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 5 يونيو 2025، كتب الصحافي والكاتب اللبناني الكبير سمير عطا الله:(هانوي من المدن التي لا تموت… لا تحتاج إلى كثير من الشعر، بل إلى قليل من الخجل ممن خانها، وكثير من الوفاء ممن أحبها) . عبارة موجعة ومضيئة في آن، تنطبق – بحذافيرها –…
تهنئة من عدن إلى شبام التاريخ
إلى إخوتنا الشباميين وأبناء حضرموت الأوفياء،نقف إجلالًا واحترامًا أمام عبق تاريخٍ ضاربٍ بجذوره في طين شبام العريق،ذلك الطين الذي علّمتنا مبانيه الشاهقة أن الرفعة لا تكون بالحجارة فقط، بل بالإنسان، وبالأخلاق، وبالحفاظ على الهوية.شبامُكم رفعةٌ في المبنى، ورفعةٌ في التاريخ، ورفعةٌ في السيرة والخلق.ما أجمل أن تبقى العادات والأصالة محفوظة كما تحفظونها أنتم، فتكونون أنتم…
هل لا يزال الجنوبي حاكمًا لجنوبه؟
السؤال الذي لم يغادر أذهاننا، نحن أبناء الجنوب، وخصوصًا في عدن، هو سؤالٌ بسيط لكنه بالغ الدلالة والمرارة: هل لا يزال باستطاعة الجنوبي أن يكون حاكمًا لجنوبه؟ نعم، أريده حاكمًا. أريده سيّدًا في أرضه، لا تابعًا ولا موظفًا ضمن أجندة مشاريع الآخرين، ولا واجهةً سياسية لقرارات تُطبخ خارج حدود الجنوب.المشهد الذي نعيشه اليوم ليس وطنيًّا،…
الأمن: مفتاح الحل.. ومسمار جُحا
في المجتمعات السوية، يكون الأمن هو الأساس. لا استقرار دون أمن، ولا تنمية ولا تعليم ولا اقتصاد ولا عدالة تُبنى فوق أرض ترتجف بالخوف أو تنام على القلق. فالأمن ليس مجرد وجود رجال يحملون السلاح، بل هو شعور داخلي يغمر الإنسان حين يدرك أنه محمي في بيته، محترم في عمله، آمن في كلمته، مصون في…
عندما يتحول اللجوء السياسي إلى الداخل
في اللحظة التي يتحول فيها اللجوء السياسي إلى الداخل، يتغير كل شيء، تتبدّل زوايا النظر، تُعاد قراءة المشهد من جديد، وتبدأ رحلة مختلفة تمامًا عن تلك التي تبدأ من المطارات والنوافذ المغلقة. الداخل رغم هشاشته أحيانًا يصبح الخيار الأقوى، والملاذ الأصدق، والأكثر شرعية حين تفقد المنافي وظيفتها الأخلاقية والسياسية.لطالما كان اللجوء السياسي خيارًا تفرضه الجغرافيا…

