الشيخ باكريت يفضح العقلية اليمنية.. استنزاف الجنوبيين لتحرير صنعاء ونهب الجنوب

*- شبوة برس – خاص

حذّر الشيخ راجح سعيد باكريت، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ المهرة السابق، من استمرار الزج بالمقاتلين الجنوبيين في حروب تخدم مشاريع القوى اليمنية وأحزابها، مؤكداً أن سنوات التجربة عززت قناعة الجنوبيين بأن تلك القوى لا تتعامل مع تضحياتهم بوصفها شراكة، بل باعتبارها قوة قتالية يُراد استنزافها، قبل الانقلاب على أصحابها عندما تنتهي الحاجة إليهم.

وجاء موقف باكريت تعليقاً على مقابلة رئيس مجلس مشايخ أرحب، الشيخ حمود العشبي، الذي دعا الجنوبيين إلى دخول صنعاء وتحريرها، قائلاً إنهم سيكونون خلفهم لحكمهم. وهي عبارة تفتح باب التساؤل عن طبيعة هذا الخطاب: لماذا يُطلب من أبناء الجنوب تقديم الدماء لتحرير صنعاء، بينما يُطرح الحكم باعتباره نصيباً ينتظر الآخرين بعد انتهاء المعركة؟

**شبوة برس: دماء الجنوب ليست جسراً إلى سلطة صنعاء**

يرى شبوة برس أن جوهر المشكلة يكمن في عقلية سياسية تسلطية اعتادت التعويل على المقاتل الجنوبي في ساحات المواجهة، ثم إبقاء القرار السياسي ومفاتيح السلطة والثروة في أيدي القوى اليمنية المتنفذة. فبدلاً من أن تكون تضحيات الجنوبيين مدخلاً للاعتراف بحقهم في تقرير مستقبلهم واستعادة دولتهم، يجري تسويق معارك جديدة لهم تحت شعارات تحرير اليمن واستعادة الشرعية، من دون ضمانات واضحة تحمي قضيتهم الوطنية.

وتزداد خطورة هذا النهج حين يُستدعى المقاتلون الجنوبيون لخوض معارك خارج أرضهم، بينما لا تزال الذاكرة الجنوبية مثقلة بتجارب الغدر والإقصاء، والفتاوى التكفيرية التي استُخدمت لتبرير الحرب على الجنوب، وما أعقبها من استباحة للأرض والثروة والحقوق.

كما أن الحديث عن دخول صنعاء وتحريرها، ثم حكمها من جانب القوى التي تنتظر خلف المقاتلين، يثير سؤالاً جوهرياً: هل المطلوب تحرير صنعاء فعلاً، أم تجديد دورة سياسية تُستهلك فيها دماء الجنوبيين، ثم تتقاسم القوى الحزبية النفوذ والمناصب والمصالح؟

ويؤكد شبوة برس أن الجنوب العربي ليس خزاناً بشرياً لحروب الآخرين، ولا ساحة مفتوحة لمشاريع الأحزاب اليمنية، ولا غنيمة تنتظر المتنفذين لتوزيع ثرواتها ومواقعها بعد انتهاء المعارك. وأي دعوة إلى الزج بأبناء الجنوب في حرب جديدة، من دون ضمانات سياسية وعسكرية صريحة تحفظ حقهم في أرضهم وقرارهم وثرواتهم، تستحق الرفض والمساءلة.

لقد آن الأوان لأن تكون الأولوية لحماية الجنوب العربي، وتحصين قراره الوطني، وصون دماء أبنائه، بدلاً من إرسال مقاتليه إلى محارق حروب تنتهي، وفق مخاوف الجنوبيين وتجاربهم السابقة، بعودة الصراع على السلطة والثروة على حساب أصحاب الأرض.