الذكرى الثانية لاستشهاد أركان اللواء الأول دفاع شبوة.. أحمد محسن السليماني جرح الأرض الذي لم يندمل

*- شبوة برس – خاص
في الرابع عشر من أكتوبر، اليوم الذي يستحضر فيه شعب الجنوب العربي ذاكرة الثورة والتضحيات، تحل الذكرى الثانية لاستشهاد المقدم أحمد محسن رويس السليماني، أركان حرب اللواء الأول بقوات دفاع شبوة، الذي ارتقى شهيدًا في مواجهة الإرهاب، تاركًا خلفه سيرة مقاتل لم يتردد يومًا في تقديم روحه دفاعًا عن الأرض والكرامة والهوية الجنوبية.

استشهد السليماني يوم الإثنين 14 أكتوبر 2024م، إثر استهدافه بعبوة ناسفة زرعتها عناصر إرهابية في منطقة المصينعة بمديرية الصعيد بمحافظة شبوة، في جريمة غادرة لم تستهدف رجلًا عسكريًا فحسب، بل استهدفت واحدًا من الرجال الذين وقفوا في خطوط المواجهة دفاعًا عن أمن شبوة واستقرارها، وفي وجه قوى العنف التي أرادت إبقاء المحافظة رهينة للخوف والفوضى.

لم تكن تضحيات الشهيد وليدة معركته الأخيرة، فقد جُرح في أكثر من مواجهة، وخاض ميادين القتال مدافعًا عن الأرض والعرض، مؤمنًا بأن شرف الانتماء إلى الجنوب العربي ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُترجم إلى مواقف وتضحيات، وأن حماية الناس وصون كرامتهم تستحقان بذل الغالي والنفيس.

ويرى شبوة برس أن استهداف القيادات والمقاتلين الجنوبيين الذين واجهوا الإرهاب يكشف حجم الخطر الذي يتهدد مشروع الأمن والاستقرار في الجنوب. فالإرهاب، إلى جانب كونه أداة للقتل والترويع، يتحول في البيئة السياسية المضطربة إلى وسيلة تخدم أجندات تسعى إلى إنهاك القوات الجنوبية وإضعاف قدرتها على حماية الأرض، بما ينعكس مباشرة على قضية شعب الجنوب العربي وحقه في استعادة دولته.

إن الوفاء للشهيد أحمد السليماني لا يكون بإحياء ذكراه بالكلمات وحدها، بل بحفظ تضحياته، ورعاية رفاقه الجرحى، والوقوف إلى جانب أسرته، وتعزيز القوات التي قدمت خيرة رجالها في معركة مفتوحة ضد الإرهاب.

في الذكرى الثانية، يبقى أحمد السليماني حاضرًا في ذاكرة شبوة، شاهدًا على أن طريق الكرامة لم يكن مفروشًا بالوعود، بل رُوي بدماء الرجال الذين اختاروا الوقوف في وجه الخطر حتى النهاية. رحل الجسد، لكن سيرة التضحية تبقى، ويظل الوفاء للشهداء عهدًا لا يسقط بالتقادم.