خطاب الزبيدي مساء اليوم.. لحظة سياسية مفصلية لتحديد بوصلة الجنوب العربي

*- شبوة برس – خاص

تتجه الأنظار مساء اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، إلى الخطاب المرتقب للرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل مرحلة سياسية دقيقة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وثباتاً في الموقف، وقدرة على تحويل التضحيات الجنوبية إلى مكاسب سياسية توازي حجم ما قدمه شعب الجنوب العربي وقواته من تضحيات جسيمة.

وتكمن أهمية الخطاب في توقيته الحساس، إذ ينتظر الشارع الجنوبي رسائل واضحة بشأن مستقبل القضية الجنوبية، ومسار استعادة دولة الجنوب العربي، وطبيعة المرحلة المقبلة، وكيفية التعامل مع الاستحقاقات السياسية والإقليمية دون التفريط بالثوابت الوطنية أو الانتقاص من حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم.

ولا تقتصر أهمية خطاب الرئيس الزبيدي على ما سيعلنه من مواقف، بل تمتد إلى ما قد يرسمه من ملامح للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى توحيد الصف الجنوبي، أو تعزيز الشراكة مع الأشقاء، أو تحديد الضمانات السياسية التي تحول دون تكرار تجارب استنزاف القوات الجنوبية في معارك لا تقابلها مكاسب واضحة للقضية التي تقاتل من أجلها.

ويرى شبوة برس أن الجنوب، بعد سنوات من المواجهة والتضحيات، يحتاج إلى خطاب يجمع بين الثبات الوطني والحكمة السياسية؛ خطاب يؤكد أن الشراكة مع المحيط الإقليمي والدولي تمثل خياراً مهماً، لكنها لا تعني التنازل عن الإرادة الجنوبية أو تجاوز تطلعات الشعب في استعادة دولته. فالعلاقات المتوازنة تُبنى على الاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقوق، وصيانة المصالح المشتركة.

كما تبرز أهمية أن يحمل الخطاب رسائل تطمئن الشارع الجنوبي إلى أن تضحيات أبنائه لن تتحول إلى أوراق تفاوضية مفتوحة، وأن أي تسوية سياسية مقبلة يجب أن تضع القضية الجنوبية في صلبها، لا أن تؤجلها أو تختزلها في وعود عامة لا تحدد مساراً واضحاً للحل.

إن خطاب هذا المساء يمثل فرصة لتجديد الثقة بين القيادة والشارع، وتأكيد أن وحدة الصف الجنوبي والتمسك بالقرار الوطني يشكلان أساساً لأي تحرك ناجح في هذه المرحلة. وسيبقى معيار أهميته الحقيقي مرتبطاً بوضوح الرسائل التي يحملها، وقدرتها على ترجمة تطلعات الجنوبيين إلى خطوات سياسية عملية.

فالجنوب لا يبحث عن التصعيد من أجل التصعيد، ولا عن خصومة مع الأشقاء، بل عن مسار سياسي عادل يحفظ كرامته وحقوقه، ويصون تضحيات أبنائه، ويؤسس لمستقبل مستقر قائم على الشراكة والاحترام المتبادل واستعادة دولة الجنوب العربي.