*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه السياسي الحضرمي علي الكندي على منصة «إكس»، في نقده للخطاب الذي يحمّل المجلس الانتقالي الجنوبي مسؤولية تعثر معركة استعادة صنعاء، معتبراً أن تبديل الذرائع من استهداف المجلس إلى الاعتراض على وصف قوات العمالقة بالجنوبية لا يغيّر حقيقة السؤال: أين ذهبت سنوات الدعم والإمكانات، ولماذا لم تتحول إلى تقدم عسكري حاسم؟
ويضع الكندي خصوم المجلس الانتقالي أمام مفارقة يصعب تجاوزها في سجالهم السياسي؛ فقد ظلوا، بحسب طرحه، سنوات يتخذون من وجود الانتقالي شماعة لتبرير إخفاقاتهم أمام الحوثيين، ثم غاب المجلس عن المشهد قرابة عام، من دون أن يظهر تقدم ملموس نحو صنعاء أو استعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
ويرى الكندي أن المشكلة لا تكمن في هوية القوات الجنوبية أو في تسميتها، بل في طبيعة القيادة التي تدير المعركة، وفي كيفية توظيف الدعم العسكري والمالي والبشري الذي حصلت عليه القوات المناوئة للحوثيين طوال السنوات الماضية. ويستحضر وصول القوات إلى مشارف صنعاء في مراحل سابقة، ليطرح تساؤلات عن أسباب تراجع الفاعلية العسكرية واستمرار التعثر في جبهات مأرب.
وفي صلب انتقاده، يوجّه الكندي أصابع الاتهام إلى منظومة القيادة والشرعية، متهماً إياها بالتقصير والفساد وعدم محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات، ومشيراً إلى أن استمرار منح المواقع القيادية لمن يحمّلهم مسؤولية الفشل يفتح الباب أمام تكرار الأخطاء وإهدار الإمكانات.
ويرى شبوة برس أن جوهر هذه السجالات يتجاوز الخلاف على التسميات إلى أزمة أعمق تتعلق بالمسؤولية والمحاسبة. فمن غير المنطقي أن تتحول هوية القوات الجنوبية إلى مادة للهجوم السياسي، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بأداء القيادات، ومصير الموارد، ونتائج سنوات الدعم العسكري، بلا إجابات مقنعة.
فإذا كانت القوات الجنوبية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة، قد خاضت معارك صعبة وقدمت تضحيات كبيرة في مواجهة الحوثيين، فإن محاولة تحميلها مسؤولية تعثر جبهات أخرى تحتاج إلى أدلة ووقائع، لا إلى حملات إعلامية تبحث عن خصم جديد لتبرير إخفاقات قديمة.
كما أن استعادة صنعاء لا تتحقق بتكرار الشعارات أو تبادل الاتهامات، بل بقيادة عسكرية فاعلة، وانضباط ميداني، ومحاسبة حقيقية للمقصرين، وضمان وصول الدعم إلى المقاتلين بدلاً من تبديده في مسارات لا تخدم المعركة.
ويظل السؤال الذي يطرحه الكندي مشروعاً في جوهره: إذا لم يكن المجلس الانتقالي موجوداً في المشهد خلال الفترة التي أشار إليها، فلماذا لم يتحقق التقدم الموعود؟ وإذا كانت تسمية القوات الجنوبية هي المشكلة كما يروّج خصومها، فكيف تفسر هذه الذريعة سنوات التعثر السابقة؟
إن الجنوب ليس مسؤولاً عن صناعة أعذار الآخرين، كما أن تضحيات قواته ليست مادة مفتوحة للمزايدات السياسية. ومن يريد إثبات جديته في مواجهة الحوثيين، فليقدم نتائج ميدانية واضحة، وليكشف للرأي العام أين ذهبت الإمكانات، ومن يتحمل مسؤولية الإخفاق، ولماذا ظل وعد تحرير صنعاء يتكرر فيما تستمر المعاناة على الأرض.
صنعاء لا تستعيدها الحملات الإعلامية، ولا تُحررها الشعارات التي تتبدل أعذارها كلما انكشف العجز؛ بل تحررها قيادة تعرف ماذا تريد، وقوات تؤدي واجبها، ومؤسسات تخضع للمحاسبة، وإرادة سياسية تضع نتائج المعركة فوق مصالح المتنفذين.
