*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس تدوينة للشيخ مبارك الهمامي على فيسبوك، دعا فيها الجنوبيين إلى التوقف عن توجيه الانتقادات اللاذعة للقوى اليمنية بشأن أداء بعض الجبهات، محذراً من أن الصراع بين الجنوب العربي واليمن قد يعود في مرحلة مقبلة، وفق تقديره.
وقال الهمامي إن ما يراه بعض الجنوبيين تخاذلاً أو فشلاً في القتال قد تكون له، من وجهة نظره، أسباب أخرى تتصل بطبيعة المعركة التي فرضها السياسيون وأصحاب الأيديولوجيات على أفراد لا يجدون أنفسهم بالضرورة في مواجهة عدو يعتبرونه عدواً، بل قد يجد المقاتل نفسه أمام شقيق أو قريب يقاتل في الطرف المقابل.
وأشار إلى أن الصراعات السياسية السابقة تركت آثاراً عميقة في نفوس الجنوبيين، وجعلت الخلافات بين القيادات تتحول أحياناً إلى عداوات دامية لا تستثني الأخوة والأقارب والأصدقاء، مؤكداً أن آثار تلك الصراعات لا تزال حاضرة حتى اليوم.
وتحمل تدوينة الهمامي تحذيراً من انتقال الخلافات السياسية إلى مواجهة مفتوحة، كما تكشف عن مخاوف من أن يدفع المقاتلون ثمن صراعات لا يملكون قرار إشعالها أو إيقافها. غير أن دعوته إلى تأجيل الانتقادات تفتح في المقابل سؤالاً مهماً: هل المطلوب الصمت عن أوجه القصور في الجبهات، أم التمييز بين النقد المسؤول الذي يستهدف تصحيح الأداء وبين الإساءة التي توسع الخصومة بين الشعوب؟
ويرى شبوة برس أن فهم تعقيدات الميدان لا يعني تعطيل حق الجنوبيين في مساءلة القيادات السياسية والعسكرية، ولا مطالبتهم بالتغاضي عن الأخطاء أو التنازل عن حقهم في معرفة أسباب الإخفاقات. فالنقد المسؤول لا يستهدف المقاتلين البسطاء، بل يبحث في القرارات والقيادات والجهات التي ترسم مسار المعارك وتحدد أهدافها.
وفي المقابل، فإن تعميم الاتهامات على الشعوب لا يخدم استقرار الجبهات، كما أن استخدام احتمال الصراع المقبل لتخويف الجنوبيين من التعبير عن مخاوفهم لا يعالج جذور الأزمة.
القضية ليست في إسكات الأصوات الجنوبية، بل في ضمان ألا تتحول تضحيات أبنائها إلى وقود لصراعات سياسية جديدة، وأن تكون أهداف القتال واضحة، وحقوق الجنوب العربي ومستقبله السياسي حاضرة في أي حسابات أو تفاهمات مقبلة.
