*- شبوة برس – خاص
يقف المتابع أمام مفارقة عسكرية وسياسية لا يمكن تمريرها تحت شعار «المعركة الواحدة»: تشكيلات عسكرية ضخمة تتمركز في مأرب وحضرموت وعلى امتداد مناطق واسعة، وقوات يُقال إن قوامها بالآلاف، لكنها تعجز عن تحريك بضعة ألوية إلى جبهات تعز، بينما تُدفع القوات الجنوبية، وفي مقدمتها العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، إلى خطوط النار لتتحمل العبء الأكبر.

هنا لا يعود السؤال: لماذا لا تتعزز جبهات تعز؟ بل يصبح السؤال الأكثر إزعاجًا: ما المهمة الحقيقية لهذه القوات التي تُحشد في حضرموت؟

إذا كانت هذه التشكيلات قد جاءت لمواجهة الحوثي، فلماذا لا تتقدم إلى الجبهات التي تحتاج إلى الإسناد؟ ولماذا تتحول مناطق حضرموت النفطية وواديها وصحرائها إلى مناطق انتشار محصنة، بينما تُترك المعارك الأكثر ضراوة للقوات الجنوبية؟

ويرى العقيد عبدالله الديني «شاخوف حضرموت» أن هذه المفارقة تكشف شيئًا أبعد من مجرد خلل في توزيع القوات. وحين تكون الأولوية لحراسة الأرض والثروة في حضرموت، بينما يُطلب من أبناء الجنوب القتال بعيدًا عن أرضهم وفي جبهات اليمن، فإن الحديث عن «قوات لمواجهة الحوثي» يصبح بحاجة إلى دليل ميداني لا إلى بيانات وشعارات.

ورصد شبوة برس ما طرحه الكاتب من تساؤلات حول قوات الطوارئ التي جاءت إلى حضرموت تحت عناوين عسكرية وأمنية، والتي تبدو، بحسب هذا الطرح، أكثر اهتمامًا بتثبيت وجودها داخل الجنوب العربي من خوض معركة حقيقية ضد الحوثي. فالقوة التي لا تتحرك حيث تدور المعركة، لكنها تحافظ على انتشارها داخل أرض الجنوب، تطرح سؤالًا مشروعًا حول وظيفتها الفعلية: هل هي قوة حرب، أم قوة انتشار وحراسة لمشروع إبقاء الجنوب تحت النفوذ اليمني؟

إن تعز تكشف الحقيقة أكثر من أي بيان، بحسب رؤية الكاتب. فلو كانت المعركة واحدة فعلًا، لكان تعزيز جبهاتها واجبًا عسكريًا على كل تشكيل يزعم مواجهة الحوثي. أما أن تُترك تعز للعمالقة الجنوبية، بينما تبقى قوات ضخمة في حضرموت ومأرب، فذلك يكشف، وفق هذا الطرح، أن الحسابات ليست عسكرية وحدها، وأن شعار مواجهة الحوثي قد يُستخدم غطاءً لإبقاء الجنوب العربي تحت السيطرة.

شبوة برس يرى أن هذه المفارقة تستحق التوقف عندها، ولا يرى في الجنوب ساحة مفتوحة لتوزيع القوات وفق مصالح القوى اليمنية. حضرموت ليست ثكنة لقوات وافدة، وثرواتها ليست مبررًا لبقاء تشكيلات عسكرية لا تظهر فعاليتها عندما تحتاج الجبهات إلى الرجال والسلاح.

ومن هنا تصبح المفارقة أكثر وضوحًا: قوات تدّعي مواجهة الحوثي، لكنها لا تتجه إلى حيث يحتاج القتال إلى تعزيز؛ وقوات جنوبية تقاتل وتدفع الثمن في الجبهات؛ وتشكيلات عسكرية تتمسك بمواقعها داخل الجنوب.

هذه ليست معادلة حرب واحدة، بل معادلة نفوذ، كما يطرحها العقيد عبدالله الديني «شاخوف حضرموت».

وإذا كان عجز تلك القوات عن إسناد تعز متكررًا ومتعمدًا، فإن ذلك يضعف رواية «مواجهة الحوثي» ويقوي القراءة التي ترى في وجودها داخل حضرموت جزءًا من مشروع أوسع لتثبيت الاحتلال اليمني للجنوب العربي، وحماية مصالحه وثرواته، وإجهاض مشروع استعادة دولة الجنوب العربي.

المعيار بسيط: من يريد محاربة الحوثي فليذهب إلى جبهته. أما من يبقى داخل الجنوب لحراسة النفوذ والثروة، ثم يطالب أبناء الجنوب بالقتال خارج أرضهم، فعليه أن يجيب بوضوح: من يقاتل من؟ ومن يحمي ماذا؟ ولصالح أي مشروع؟