*- شبوة برس – تقرير خاص
تدخل محافظة تعز مرحلة جديدة من التصعيد العسكري مع اتساع المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي الضغط العسكري على الطرق والممرات الحيوية إلى تشديد القيود المفروضة على مدينة تعز وإعادة إنتاج ظروف الحصار التي عاشتها خلال سنوات الحرب.

ورصدت شبوة برس، استناداً إلى تقارير ميدانية وإعلامية حديثة، أن جبهات تعز شهدت خلال الساعات الأخيرة تصعيداً واسعاً، شمل صالة والشقب شرق المدينة، والضباب غربها، إضافة إلى بني بكاري في جبل حبشي وحمير في مقبنة. وأعلنت القوات الحكومية صد هجمات حوثية في عدة محاور، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن قصف مدفعي حوثي على مواقع وأحياء سكنية ومناطق محيطة بمدينة تعز.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تحركات عسكرية حوثية على امتداد الساحل الغربي ومحاور جنوب تعز، وهي تحركات ربطتها تقارير حديثة بمحاولة الضغط على خطوط الإمداد والمنافذ المؤدية إلى المدينة. وكانت وكالة رويترز قد أفادت في 24 سبتمبر بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم حوثي استهدف طريقاً رئيسياً لإمداد تعز قادماً من عدن، مشيرة إلى أن طريق هيجة العبد يمثل شرياناً مهماً للمدينة في ظل استمرار إغلاق طرق أخرى.

وتكشف التطورات الميدانية أن مشكلة تعز لا تقتصر على خطوط القتال المباشرة، بل تمتد إلى شبكة الطرق التي يعتمد عليها السكان لنقل الغذاء والوقود والمرضى والمسافرين. ووفق تقرير للأمم المتحدة، أصبح الوصول إلى تعز والتربة أكثر صعوبة، كما تعرض الطريق الرئيسي بين تعز وعدن للتأثر المتكرر، الأمر الذي يزيد الضغط على ممرات بديلة أكثر صعوبة.

وتزداد المخاوف مع اتساع نطاق القتال في غرب تعز والساحل الغربي. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن تعز كانت المحافظة الأكثر تضرراً من موجة النزوح الأخيرة، مع نزوح نحو 56 ألف شخص من مديريات عدة، بالتزامن مع تراجع إمكانية الوصول إلى الطرق بسبب القتال.

كما أفادت وكالة رويترز في 27 سبتمبر بمقتل سبعة أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين في ضربة أصابت سوقاً في محافظة تعز، وفق وزارة الصحة التابعة للحوثيين، بينما قالت مصادر عسكرية حكومية إن الحوثيين كانوا قد أنشأوا معسكراً عسكرياً قرب السوق. وتبرز هذه الحادثة حجم المخاطر التي يتحملها المدنيون مع انتقال التصعيد إلى مناطق مأهولة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن السيطرة الكاملة على مدينة تعز لم تنتقل إلى الحوثيين، لكن الضغط على منافذها وطرق إمدادها يمثل محوراً رئيسياً في المعركة. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف الحصار الذي عانت منه المدينة لسنوات، خصوصاً أن إغلاق الطرق البديلة يمكن أن يحول المعركة العسكرية إلى أزمة معيشية وإنسانية واسعة.

وتتابع شبوة برس تطورات المعارك في تعز والساحل الغربي، في ظل استمرار القتال واتساع تأثيره على حركة السكان والإمدادات والخدمات الأساسية.