*- شبوة برس – خاص
تكشف وثائق رسمية أمريكية وتقرير نشرته مجلة Responsible Statecraft عن تعاقد حكومة اليمن مع شركة Geopolitical Solutions LLC في واشنطن لتقديم خدمات اتصالات استراتيجية وعلاقات إعلامية لصالح سفارة اليمن، في اتفاق دخل حيز التنفيذ في 14 سبتمبر 2026.
وبحسب وثيقة مسجلة لدى وزارة العدل الأمريكية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، تتولى الشركة تقديم المشورة في الاتصالات الاستراتيجية، ومراقبة وتحليل وسائل الإعلام التقليدية والرقمية والاجتماعية، وإدارة العلاقات مع وسائل الإعلام وأصحاب المصلحة، والتنسيق مع مستشارين وشركات أخرى. والأكثر دلالة أن الوثيقة الرسمية تصنف النشاط ضمن «إدارة التصور» والعلاقات العامة وإعداد ونشر المواد الإعلامية.
وينص الاتفاق على أتعاب أساسية قدرها 110 آلاف دولار شهرياً. ووفق تقرير O’Dwyer، فإن الاتفاق محدد بخمسة أشهر، ما يعني نحو 550 ألف دولار خلال مدته المعلنة، بينما يصل الرقم إلى 1.32 مليون دولار إذا حُسب على أساس سنوي.
وتظهر سجلات وزارة العدل أن مايكل بيتروتسيللو، مؤسس شركة Qorvis سابقاً، مدرج ضمن الفريق الذي يقدم خدمات العلاقات العامة للحكومة اليمنية، إلى جانب خمسة أشخاص آخرين. أما Geopolitical Solutions نفسها فهي شركة مسجلة في واشنطن كمؤسسة للعلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية.
وكانت Responsible Statecraft قد كشفت أن بيتروتسيللو انتقل إلى تمثيل الشرعية اليمنية بعد سنوات من العمل في مجال العلاقات العامة لصالح بعض الدول، مشيرة إلى أن شركته السابقة حصلت على مبالغ كبيرة مقابل أعمال مرتبطة بالعلاقات العامة والتأثير في واشنطن. وهذه معلومات وردت في تحليل المجلة وليست حكماً مستقلاً على أهداف العقد اليمني الحالي.
وتأتي هذه النفقات في وقت يواجه فيه اليمن أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة. ويقول البنك الدولي إن الاقتصاد انكمش مجدداً في 2025، وإن الإيرادات الحكومية المحدودة أثرت في دفع الرواتب والدعم والإنفاق الأساسي، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 21 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال 2026.
وبالنسبة إلى شبوة برس، فإن المفارقة تكمن في حجم الأموال المخصصة لإدارة تحسين صورة السلطة في واشنطن، مقابل واقع معيشي وخدمي شديد الصعوبة داخل البلاد. فوثيقة العقد نفسها تتحدث صراحة عن الاتصالات الاستراتيجية والعلاقات الإعلامية وإدارة التصور؛ بينما يحتاج المواطن قبل أي حملة علاقات عامة إلى خدمات أساسية واقتصاد قادر على تأمين احتياجاته.
القضية هنا ليست مجرد رقم قدره 110 آلاف دولار شهرياً، بل سؤال الأولويات: هل تُنفق الموارد العامة على تحسين صورة السلطة في الخارج، أم على معالجة الأزمات التي يلمسها المواطن يومياً؟
شبوة برس يرى أن أفضل حملة لتحسين صورة أي سلطة تبدأ من الداخل: خدمة تعمل، وراتب يصل، واقتصاد يتعافى، ومؤسسات يشعر المواطن بوجودها قبل أن تُعرض صورتها في واشنطن.
