شبوة برس خاص:

من بدّد القوة الجنوبية؟

رصدت شبوة برس مقال الأستاذ الدكتور أحمد الشاعر باسردة «صحراء حضرموت.. الصدمة الأولى»، وما تضمنه من دعوة إلى استخلاص الدروس من الضربة التي تعرضت لها القوات الجنوبية. لكن الصدمة الحقيقية، في نظر شبوة برس، ليست الضربة الجوية وحدها؛ بل السؤال المرير: كيف وصلت قوة جنوبية ضاربة، دفع الشعب ثمن بنائها دماء عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، إلى أن تُستنزف في معارك تخدم أجندات الآخرين دون ضمانات سياسية مكتوبة ومعلنة تحفظ للجنوب حقوقه الوطنية وتطلعات شعبه؟

المشكلة لم تعد تحتمل المجاملات. القيادات العسكرية الجنوبية التي دفعت بقواتها إلى معارك لا ترتبط مباشرة بحماية الجنوب مطالبة اليوم بأن تجيب الشعب: ماذا حصد الجنوب سياسيًا مقابل كل هذه التضحيات؟ وأين الوثائق والاتفاقات والضمانات التي تكفل حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله واستعادة دولته؟

لا يمكن أن يُطلب من الجنوبي أن يقدم دمه وسلاحه وقوته العسكرية، ثم يُقال له بعد انتهاء المعركة: انتظروا الحل السياسي. هذه المعادلة جرّبها الجنوب طويلًا، وكانت نتيجتها مزيدًا من الخسائر ومزيدًا من تأجيل حقوقه.

وترى شبوة برس أن أخطر ما حدث هو السماح بتحويل الصراع من قضية وطنية جنوبية إلى معركة تُرفع فيها شعارات مذهبية ودينية، بينما يجري استثمار حماس المقاتلين الجنوبيين لخدمة حسابات قوى يمنية، بينها قيادات في السلطة وحزب الإصلاح، وفق ما يراه منتقدو هذا المسار. وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة: هل جرى تبديد القوة الجنوبية لإرضاء هوس مذهبي، بينما بقيت القضية الجنوبية بلا ضمانات؟

القوة التي صنعها الشهداء ليست ملكًا لقائد، ولا يجوز أن تكون رصيدًا مجانيًا في حساب أي طرف. ومن يملك قرار إرسال القوات إلى المعارك يتحمل مسؤولية الإجابة أمام الشعب عن نتائج ذلك القرار.

لقد دفع الجنوب ثمنًا هائلًا طوال أكثر من ثلاثين عامًا. وليس مقبولًا أن تُبدد تضحياته مرة أخرى تحت عناوين فضفاضة، ثم يُطلب منه انتظار الوعود.

الرسالة التي يجب أن تكون واضحة: لن يكون دم الجنوبيين شيكًا مفتوحًا لمعارك الآخرين. ولن تكون القوات الجنوبية قوة مجانية لمن يريد استخدامها ثم يتجاهل القضية الجنوبية. قبل أي معركة جديدة، يجب أن يعرف الجنوب: ماذا له؟ وما الضمان؟ ومن يوقّع؟ وماذا يحدث إذا نُقض الاتفاق؟

أما الاستمرار في تقديم القوة الجنوبية بلا مقابل سياسي واضح، فليس تحالفًا متوازنًا؛ بل، وفق هذه القراءة، تبديد لرصيد جنوبي استغرق عقودًا ودماءً وتضحيات لبنائه.

قادة السلفية بددوا القوة الجنوبية.. قاتلوا لليمن بلا ضمانات وتركوا قضية الجنوب رهينة للوعود، بينما استُنزفت دماء الشهداء والجرحى لخدمة معارك الآخرين، فهل كانت التضحيات من أجل الجنوب أم لإرضاء مشاريع اليمن؟