*- شبوة برس – خاص
رصدت شبوة برس منشورًا للكاتب فيصل أحمد الحامد، أعاد فيه فتح ملف الشعارات التي أُطلقت قبل 6 يناير، والتي حملت عبارات من قبيل: «حضرموت خط أحمر»، و«حقوق حضرموت ستنتزع»، و«لا تراجع عن المطالب»، و«خدمة المواطن أولًا».

وبلغة ساخرة، يبدو أن بعض أصحاب الشعارات اكتشفوا أن رفع الصوت أسهل كثيرًا من تنفيذ الوعد، وأن صناعة الهتافات لا تحتاج إلى قدرة سياسية، بينما انتزاع الحقوق يحتاج إلى موقف وشجاعة ومسؤولية.

كان المشهد قبل 6 يناير أشبه بمزاد انتخابي للشعارات: وعود ضخمة، عبارات نارية، وخطابات تجعل المواطن يتخيل أن حقوق حضرموت باتت على بعد خطوة واحدة. ثم جاء الاختبار الحقيقي، فإذا بالكلام يتبخر أسرع من دخان الشعارات.

المشكلة ليست في أن يرفع السياسي شعارًا كبيرًا، وإنما في أن يستخدم قضية حضرموت وقضايا الجنوب العربي العادلة وسيلة لصناعة صورة بطولية، بينما لا يملك القدرة على تنفيذ ما وعد به، أو لا يريد أصلًا دفع ثمن المواقف التي صدّع بها رؤوس الناس.

والأكثر إثارة للسخرية أن المواطن الذي صدق تلك الوعود يُطلب منه اليوم أن يكتفي بالصور والخطابات، وكأن «حضرموت خط أحمر» تحولت إلى عبارة للزينة، و«حقوق حضرموت ستنتزع» إلى جملة أرشيفية، و«خدمة المواطن أولًا» إلى شعار محفوظ للاستخدام عند الحاجة.

وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجًا: إذا كانت الوعود صادقة، فأين نتائجها؟ وإذا لم يكن أصحابها قادرين على تنفيذها، فلماذا أطلقوها أصلًا؟ وهل كانت تلك الشعارات موقفًا وطنيًا حقيقيًا، أم مجرد وسيلة للتأثير على الناس والقضايا الوطنية الملحة وتحقيق غايات أخرى؟

وقد يذهب بعض منتقدي هذه الممارسات إلى اتهام أصحابها بأنهم تحركوا لحساب مصالح شخصية أو بتكليف من جهات معادية لمصالح حضرموت والجنوب العربي، وهي اتهامات لا يصح تحويلها إلى حقائق دون أدلة، لكنها تبقى جزءًا من الأسئلة السياسية التي تفرضها الفجوة بين الكلام والفعل.

شبوة برس يقولها بوضوح: حضرموت ليست منصة لتلميع أصحاب الشعارات، وقضايا الناس ليست سلّمًا للصعود السياسي. من يرفع راية حضرموت مطالب بأن يثبت ذلك بالفعل، ومن يعد بانتزاع الحقوق عليه أن يقدم كشف حساب، لا خطبة جديدة.

فالشعارات لا تُقاس بعدد التصفيق لها، وإنما بما يتحقق بعدها. والوعد، كما قال العرب، دين.