*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس صورة صادمة من منفذ الوديعة البري، تظهر أكوام القمامة والمخلفات والأوساخ متناثرة في المكان، بينما يجلس المسافرون وسط مشهد يختصر حجم الإهمال الإداري في واحد من أهم المنافذ البرية التي تربط اليمن بالمملكة العربية السعودية.
المشهد لا يحتاج إلى تبرير ولا إلى بيانات علاقات عامة. أكياس بلاستيكية، عبوات مياه، بقايا أطعمة وأوراق ونفايات تتكدس في موقع يفترض أن يكون واجهة للبلد وبوابة تستقبل آلاف المسافرين والحجاج والمعتمرين والمغتربين.
والأكثر فجاجة أن منفذ الوديعة ليس موقعاً هامشياً. فهو المنفذ البري الوحيد لحركة المسافرين والبضائع بين اليمن والمملكة، ويشهد حركة يومية كبيرة، بينما تجاوزت إيراداته الجمركية 133 مليار ريال يمني خلال عام 2025 وفق تصريح مدير عام المنفذ، في وقت تشير تقارير بحثية إلى أن المنفذ يعاني من الازدحام والفساد وضعف الكفاءة والجبايات غير القانونية.
هنا يصبح السؤال أكثر قسوة: أين تذهب الأموال التي يجري تحصيلها؟ وأين الإدارة التي يفترض أن توفر أبسط الخدمات؟ أين الحاويات وعمال النظافة والمرافق اللائقة والمقاعد والمظلات والتنظيم؟
المشكلة ليست في نقص الكلام، فقد تكررت الوعود بالتطوير والتحول الرقمي وتحسين الخدمات، بينما تكشف الصورة أن أساسيات النظافة والنظام لا تزال غائبة في المشهد اليومي.
وإذا كانت الجهات المسؤولة تتحدث عن التطوير والرقمنة، فإن الأولوية يجب أن تبدأ من إزالة القمامة، وتنظيم الساحات، وتوفير الخدمات الأساسية، قبل الحديث عن المشاريع والشعارات.
ما يجري لا يشبه إدارة مرفق عام يحترم المواطن، بل يعكس سلطة تنشغل بالتحصيل والجباية أكثر من انشغالها بصورة البلد وكرامة المسافر. وحين تتحول الأموال إلى غاية، يصبح الإنسان آخر ما تفكر فيه الإدارة.
رصد شبوة برس يؤكد أن الصورة المنشورة ليست إساءة لموظف أو عامل يؤدي واجبه، وإنما سؤال مباشر لمن يملك القرار: كيف يُسمح بأن يكون هذا حال منفذ يحقق إيرادات ضخمة ويمثل واجهة حدودية للبلد؟
النظافة ليست ترفاً، والخدمة ليست منّة، والرقابة ليست شعاراً. المطلوب إدارة حقيقية تحاسب المقصر، وتضع حداً للفوضى، وتحوّل الوديعة من عنوان للإهمال إلى منفذ يليق بالمسافر.
فالمنفذ الذي يستنزف وقت المسافر وماله يحتاج إلى رقابة صارمة وإدارة مسؤولة لا إلى بيانات تبريرية.
