*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس ما كتبه ناصر السعيد عن ظاهرة يصفها بأنها واحدة من أكثر المفارقات إيلاماً في مسار القضية الجنوبية: أن يظهر بعض المحسوبين على حزب الإصلاح اليوم بأشد الشعارات حماساً للجنوب، بعد سنوات من العمل ضمن مشروع سياسي مختلف.
وبحسب السعيد، فإن المسألة لم تكن مجرد أفراد غيّروا مواقفهم، بل محاولة منظمة – كما يرى – لركوب موجة الحراك الجنوبي والتغلغل داخل ساحاته، مستفيدين من التنظيم والقدرة على التحرك، وصولاً إلى التأثير في مسار الخطاب والقرار وإقصاء عدد من النشطاء الأوائل.
والسخرية، في قراءة الكاتب، أن بعض من ارتدوا اليوم ثوب المدافع عن الجنوب لم يأتوا إلى القضية من بوابتها الأصلية، وإنما دخلوا إليها من بوابة الحزب والمصلحة والاصطفاف السياسي. وكأن القضية الجنوبية تحولت في نظر هؤلاء إلى لافتة قابلة للتبديل: تُرفع عندما تخدم الموقع، وتُخفض عندما تتعارض مع الحسابات الحزبية.
ويرى السعيد أن أخطر ما في هذا المسار هو أن يتحول بعض الجنوبيين المرتبطين بالإصلاح إلى أدوات لإعادة إنتاج خطاب الحزب داخل الساحة الجنوبية، تحت عناوين جنوبية براقة، بما يسمح – بحسب طرحه – بإرباك الوعي السياسي للجماهير وإعادة تدوير الولاءات القديمة بعبارات جديدة.
وهنا تكمن المفارقة: القضية التي دفعت أبناء الجنوب إلى الساحات والميادين لا ينبغي، وفق هذا الطرح، أن تصبح منصة لمن يريد استخدامها ثم إعادة توجيهها بما يخدم حسابات حزبية.
ولا تكفي كثرة الهتاف بالجنوب لإثبات صدق الموقف؛ فالمعيار، كما يطرح الكاتب، هو الموقف من حق الجنوب وقراره ومستقبله، لا عدد الشعارات التي تُرفع في المناسبات.
ويبقى الفرز السياسي مسؤولية الجنوبيين أنفسهم: من يعمل للقضية، ومن يستخدم القضية، ومن يبدّل القناع بينما تبقى الولاءات القديمة كما هي.
