*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كشفته تقارير دولية حديثة عن تحول لافت في القدرات العسكرية لجماعة الحوثيين، يتمثل في تنامي قدرتها على تجميع وتصنيع وتطوير أجزاء من منظومات الأسلحة داخل اليمن، بدلاً من الاعتماد الكامل على وصول الأسلحة مكتملة من الخارج.
وأظهرت تقارير متخصصة أن إيران ما تزال مصدراً رئيسياً للتقنيات والخبرات والمكونات، فيما يجري إدخال أجزاء ومعدات إلى اليمن عبر شبكات توريد معقدة، ثم تجميعها محلياً. كما توجد أدلة على سعي الحوثيين إلى توطين تصنيع بعض المنظومات وتطويرها اعتماداً على المعرفة والخبرة التي حصلوا عليها من إيران.
وتكشف المعطيات الحديثة أيضاً عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى هذا المسار. فقد أعلنت شركة Anthropic أن خلية في مناطق يسيطر عليها الحوثيون في شمال اليمن استخدمت نموذج Claude لمحاولة تطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم لثلاثة برامج أسلحة، بينها صاروخ باليستي متعدد المراحل، وصاروخ موجه، وتصميم تضمن نسخة بمواصفات انزلاقية فرط صوتية.
وبحسب الشركة، أُجريت تجربة إطلاق لصاروخ موجه، لكنها فشلت، قبل أن يعود المستخدمون إلى النظام لمحاولة تشخيص سبب الفشل. ولم تجد الشركة دليلاً على نجاحهم في إنتاج سلاح عملياتي باستخدام هذه الوسائل.
وفي تطور آخر، أشارت تقارير متخصصة إلى امتلاك الحوثيين قدرات متزايدة في تصنيع وتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ، وإلى وجود محاولات لتطوير أنظمة جديدة اعتماداً على الأساس التقني الذي وفرته إيران، بما في ذلك أبحاث مرتبطة بزيادة مدى بعض الأنظمة غير المأهولة.
ويرصد شبوة برس هنا نقطة بالغة الأهمية: المعركة لم تعد مرتبطة فقط بمنع وصول شحنات الأسلحة الجاهزة، إذ إن المكونات والخبرات والبرمجيات وسلاسل التوريد العالمية أصبحت جزءاً من معادلة أكثر تعقيداً.
أما الادعاءات المتداولة بأن الحوثيين تجاوزوا إيران تقنياً أو أن أسلحتهم أصبحت أكثر دقة من الأسلحة الإيرانية الأصلية، فلا تتوافر حتى الآن أدلة موثوقة كافية لإثباتها، ولذلك لا يمكن تقديمها كحقيقة ثابتة.
المؤكد أن مسار التصنيع والتجميع والتطوير المحلي، مدعوماً بالخبرة والمكونات والتقنيات الإيرانية، يمنح الحوثيين قدرة متزايدة على تعويض بعض الخسائر وتعديل أنظمتهم داخل اليمن، ويجعل التعامل مع ترسانتهم أكثر تعقيداً من مجرد اعتراض شحنات الأسلحة الجاهزة.
