*- شبوة برس – خاص

رصدت شبوة برس ما كتبه الناشط السياسي إبراهيم الصالح على منصة إكس، في منشور يفتح ملف الثلاثين ملياراً والمبالغ الأخرى التي كان «المخضرم الرخيص» يزعم أن المجلس الانتقالي ينهبها شهرياً، قبل أن تتم إعادتها، بحسب ما ورد في حديثه.

يا لها من «عبقرية» في توزيع الأرقام! ثلاثون ملياراً شهرياً في الرواية، ومبالغ أخرى تتكاثر مع كل خطاب، وكأن خزائن الدنيا كانت مفتوحة على مصراعيها، بينما صاحب الاتهام لا يحتاج إلا إلى رقم ضخم وتهمة جاهزة ليقدم نفسه خبيراً في عدّ المليارات.

لكن إبراهيم الصالح يضع هذه الرواية أمام واقع مختلف تماماً؛ إذ يقول إن المشهد اليوم وصل إلى مرحلة «الشحت» من رجال الأعمال للتبرع للجبهات التي تدافع عن الوطن، وسد فراغ غياب الدولة عن المخيمات والنازحين.

ويشير الصالح إلى أن «الشحت» أصبح مطلوباً أيضاً لرفع ساعات تشغيل الكهرباء في عدن إلى خمس ساعات طوال اليوم وسط الحر، ولتوفير رواتب الموظفين، خصوصاً من لا يتجاوز راتب بعضهم 20 دولاراً شهرياً.

كما يتحدث عن الحاجة إلى توفير السيولة للبنوك التي لا تستطيع صرف 1500 ريال سعودي، وتوفير دبة غاز منزلية في العاصمة قبل المحافظات البعيدة، بينما تكسر دبة الديزل حاجز الـ100، ويقترب البترول من ذلك.

هنا تصبح الحكاية أكثر سخرية: ثلاثون ملياراً في الاتهامات، ودبة غاز في الواقع؛ مليارات في الكلام، وسيولة يبحث عنها الناس في البنوك؛ أرقام ضخمة في الروايات، وكهرباء يُراد رفع تشغيلها إلى خمس ساعات فقط.

ولهذا يطرح الصالح سؤاله اللاذع: «وين الرخيص؟ وين الشرعية الحقيرة التي طلعت بلا شرف؟».

وتابع شبوة برس: إذا كان «المخضرم الرخيص» قد اتهم الانتقالي بنهب ثلاثين ملياراً ومبالغ أخرى شهرياً، فهذه ليست أرقاماً صغيرة تُرمى في الهواء ثم تُنسى. إنها اتهامات ضخمة تحتاج إلى دليل ضخم، لا إلى تكرارها حتى تصبح عند أصحابها حقيقة بالتقادم.

أما أن تتحول المليارات إلى مادة للاتهام، ثم يتحول الواقع إلى «شحت» للجبهات والنازحين والكهرباء والرواتب والسيولة والغاز، فالمفارقة وحدها كافية لطرح السؤال: أين الدليل على تلك الثلاثين ملياراً؟ وأين انتهت كل تلك الحكاية؟

ومن يوزع التهم والأرقام بلا دليل، لا يصبح مخضرماً بكثرة الكلام؛ بل يصبح أسيراً لأرقامه، وكلما عاد إلى الواقع اصطدم بالسؤال نفسه: **أين الثلاثون ملياراً؟**