ما الذي جناه شعب الجنوب العربي حتى يُجازى بالجحود والحصار، ويُجبر أبناؤه على السفر والاغتراب بحثًا عن لقمة العيش بشرف بعيدًا عن أهلهم ووطنهم؟ سنوات طويلة من الشقاء والعناء والصبر، وعمر يمضي نحو الشيب، فيما لا يزال الشعب يتطلع إلى حقه في الراحة والكرامة والعيش بحرية، كما استراح جيرانه.
تمت الوحدة مع اليمن في 22 مايو 1990م، بدلًا من نوفمبر 1990م، بوثيقة مختصرة لم تتضمن دستورًا تفصيليًا أو ضمانات واضحة أو جدولًا زمنيًا للدمج. ويشير الكاتب إلى اختلاف الرؤى بين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض؛ فبينما طرح صالح صيغًا متعددة للوحدة، دخل البيض بنوايا صادقة ومبادئ ديمقراطية وتعددية سياسية، معتبرًا الوحدة قضية وطنية وليست صفقة.
لكن الوحدة، بحسب المقال، تحولت إلى مشروع توسع سلطوي وإخضاع للجنوب، خصوصًا بعد حرب صيف 1994م، وما رافقها من خطاب ديني وظّف لتبرير القتال ضد الجنوبيين، وتصوير المطالبة بفك الارتباط باعتبارها خروجًا على الدين والوحدة.
ويرى الكاتب أن دمج مؤسسات الجنوب العسكرية والأمنية جرى على الورق، بينما تعرض الآلاف من أفراد الجيش والأمن للتسريح، إلى جانب تسريح المدنيين واغتيال كوادر جنوبية في صنعاء، وتأميم أراضي الدولة وتوزيعها على المتنفذين، وتعزيز نفوذ القبيلة والمؤسسة العسكرية اليمنية. ويعتبر ذلك عقابًا جماعيًا وإفراغًا للجنوب من قوته المنظمة.
كما يتحدث المقال عن الثروات النفطية والغازية والسمكية والموانئ، مؤكدًا أن الجنوب يمتلك موارد كبيرة كان يمكن أن تُستخدم في بناء الكهرباء والمستشفيات والمدارس ودفع رواتب الموظفين، لكن أبناءه، وفق رؤية الكاتب، حُرموا من الاستفادة العادلة منها، بينما ذهبت العوائد إلى مراكز النفوذ.
وبعد دخول الحوثيين صنعاء عام 2014م وسيطرتهم على مؤسسات الدولة، يرى الكاتب أن المعادلة تغيرت، وأن الضغوط والمطاردات والاعتقالات واستنزاف الثروات وتشتيت القوات الجنوبية استمرت، في الوقت الذي يُدفع فيه أبناء الجنوب إلى الجبهات ويُقدمون التضحيات بصورة يومية.
وينتقد الكاتب التصريحات التي تدعو إلى جمع الأطراف اليمنية وتوحيد جهودها، متسائلًا عن المقصود بهذه الأطراف، وعن طبيعة الخلافات التي يُراد إنهاؤها. كما يوجه انتقادات إلى السياسات السعودية تجاه القيادات والمكونات الجنوبية، معتبرًا أن محاولات التأثير على الصف الجنوبي لم تحقق أهدافها، ومشيرًا إلى ما يصفه بانتهاكات للسيادة والحقوق.
ويوجه المقال نداءً إلى العرب، متسائلًا عن أسباب صمتهم تجاه معاناة شعب الجنوب العربي، ومطالبًا برفع الأصوات دفاعًا عن حقه في الحرية وتقرير المصير. كما يخاطب الإمارات، التي يراها الكاتب أهلًا وشريكًا ومساندًا، مستصرخًا موقفها تجاه ما يصفه بالظلم وسلب الحرية والوطن والثروة والحياة.
ويؤكد الكاتب أن قضية الجنوب ليست مجرد خلاف سياسي، بل قضية هوية وتاريخ وكرامة وثروة وحق في إقامة دولة تحمي مواطنيها ومؤسساتها. ويطالب بعلاقة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيدًا عن التبعية والوصاية.
ويختتم مقاله بالتأكيد على الثبات على العهد، وتفويض الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، والتمسك بمطلب الدولة الفيدرالية الجنوبية، معتبرًا أن عودة الرئيس عيدروس نداء الوطن، وأن الجنوب العربي لا يزال يستصرخ ضمائر الأحرار.
