*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس قراءة للدكتور توفيق جزوليت، أستاذ القانون الدولي، حول التحولات المتسارعة في اليمن، وما تفرضه التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة من معادلات جديدة، في ظل تقدم الحوثيين وتراجع قدرة الحكومة المعترف بها دولياً على توحيد القوى المناهضة لهم.

ويرى الدكتور جزوليت أن الاعتراف الدولي بالحكومة يظل حقيقة قانونية ودبلوماسية، لكنه لا يعني بالضرورة امتلاكها القدرة الفعلية على فرض سلطتها على الأرض. فالقوة العسكرية ما تزال موزعة بين أطراف متعددة، بينما تمكن الحوثيون، وفق المعطيات الواردة، من تحقيق مكاسب استراتيجية على الساحل الغربي والاقتراب من مناطق حيوية مرتبطة بباب المندب.

وبحسب أستاذ القانون الدولي، فإن هذه التطورات لا يمكن قراءتها بمعزل عن القضية الجنوبية، التي تمثل أحد المكونات السياسية الأساسية في أي ترتيبات مستقبلية. فالتراجع العسكري لأي طرف لا يعني بالضرورة انتهاء القضية التي يمثلها سياسياً، ولا يمكن اختزال القضية الجنوبية في وضع المجلس الانتقالي العسكري الراهن.

وأشار جزوليت إلى أن السنوات الماضية أثبتت أن إضعاف طرف جنوبي لم يؤدِ تلقائياً إلى نشوء سلطة يمنية موحدة قادرة على مواجهة الحوثيين، بل إن استمرار الانقسام داخل القوى المناهضة للحوثيين أتاح للحوثيين الاستفادة من التباينات وتحقيق مكاسب ميدانية وسياسية.

ويرى أن أي تسوية مستقبلية مطالبة بالتعامل مع الواقع كما هو، وليس كما يفترض أن يكون، وذلك من خلال الإجابة عن أسئلة أساسية تتعلق بمن يملك القوة على الأرض، ومن يمثل السكان، ومن يستطيع تنفيذ أي اتفاق سياسي.

وتابع شبوة برس أن أهمية المجلس الانتقالي الجنوبي في المرحلة المقبلة لا ترتبط فقط بحجم حضوره العسكري، وإنما بقدرته على تطوير أدواته السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، وتعزيز التمثيل السياسي للقضية الجنوبية.

ويؤكد الدكتور جزوليت أن أي تسوية تتجاهل القضية الجنوبية أو تتعامل معها باعتبارها ملفاً ثانوياً ستواجه صعوبة في تحقيق استقرار مستدام، لأن مستقبل اليمن لا يمكن تحديده بمعزل عن تطلعات الجنوب وموقعه السياسي في أي ترتيبات قادمة.

وتكشف المعادلة الجديدة، وفق هذه القراءة، أن المشهد لم يعد محصوراً بين حكومة معترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، بل باتت القضية الجنوبية وموازين القوة على الأرض عناصر رئيسية في تحديد شكل التسوية ومستقبل المنطقة.