*- شبوة برس – خاص
استعاد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم، في منشور له على منصة إكس، ذكريات الحرب التي شهدتها عدن والجنوب عام 2015، مستحضراً مشاهد القصف والنزوح والمقاومة، وما رافقها من مواقف أخوية وتضحيات إنسانية جمعت أبناء الجنوب في مواجهة أقسى الظروف.

وقال نزار هيثم في تغريدة رصدها محرر “شبوة برس” إن عدن كانت تسمع القذائف ليلاً، ثم تستيقظ صباحاً وتحاول بكل قوة أن تعيش، حتى جاء الفرج وتدخل الأشقاء جنباً إلى جنب مع المقاومين الأبطال، وهم يرتدون مثل أبناء الجنوب، فيما كان علم الجنوب شامخاً فوق الأطقم والمدرعات، لتتنفس عدن وتنتصر، ويعود كثير من أهلها إلى أحيائهم ومديرياتهم.

وأشار إلى أن بعض الأهالي عادوا إلى بيوت متضررة بالكامل، لا تزال حتى اليوم شاهدة على ما وصفه بإجرام الغزاة، فيما وجد آخرون آثار الحرب في كل زاوية من زوايا الجنوب، مؤكداً أن الناس عادوا رغم كل ذلك وهم يحملون حقيقة لا ينبغي نسيانها: في أصعب ساعة كان الجنوبيون لبعضهم، وبذلك تحقق الانتصار وكتب الله لهم النجاة.

ورصد شبوة برس دعوة هيثم إلى استحضار دروس 2015 عند احتدام الخلافات السياسية، مؤكداً أن السياسة فرّقت لاحقاً أناساً جمعتهم ذات يوم قارورة ماء ورغيف خبز وبيت واحد، داعياً إلى تذكر الأسر التي فتحت أبوابها للنازحين، ومن اقتسموا الطعام، وحملوا المرضى، واستقبلوا الأطفال، ومن ناموا على الأرض ليمنحوا غيرهم فراشهم.

وشدد هيثم على ضرورة تذكر رصيف التواهي، باعتباره شاهداً على حجم المأساة وثمن النجاة، محذراً من أن يتحول الخلاف السياسي إلى سبب لهدم أخوّة صنعتها أيام الحرب، أو أن تمحو الفتنة والحزبية ذاكرة من وقفوا إلى جانب بعضهم عندما كان الموت أقرب من كل شيء.

وتابع شبوة برس ما أورده القيادي الانتقالي من شهادات إنسانية مؤلمة عن تلك المرحلة، إذ قال إن أبناء عدن والجنوب لم يقرأوا قصة حرب 2015، بل عاشوها بكل تفاصيلها، وشمّوا رائحة البارود، وتذوقوا مرارة العطش، وخافوا على أطفالهم من الحميات، وترك بعضهم بيته من دون أن يودع أهله، بينما فتح آخرون بيوتهم للنازحين.

كما استحضر هيثم مشاهد النزوح خارج عدن، واحتضان أبناء الجنوب لأهل عدن، إضافة إلى مشاهد أشخاص قفزوا إلى البحر وغامروا بحياتهم في قوارب صغيرة بحثاً عن النجاة، فسقط منهم من لم يصل إلى الضفة الأخرى، مؤكداً أن لأسر هؤلاء حقاً في الذاكرة، وأن الواجب يقتضي عدم تكرار الأخطاء التي صنعت ذلك الألم.

ويرى هيثم أن 2015 أثبتت أن عدن، عندما تتألم، لا تسأل أبناءها من أين جاؤوا، وأن الجنوب عندما احتضن أهله لم يسألهم عن حزبهم أو منطقتهم، بل كان الجميع أهلاً لبعضهم في أصعب الظروف.

وختم القيادي في المجلس الانتقالي منشوره بالدعوة إلى بقاء هذه الروح حاضرة بين أبناء الجنوب، سائلاً الله الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى، والحفظ لعدن وأهلها، وألا تعود تلك الليالي السوداء مرة أخرى، مؤكداً أن عدن لا ولن تنسى، وأن من عاش 2015 يعرف تماماً معنى أن يقول: الحمد لله أننا نجونا.

واختتم منشوره بالتأكيد على العبارة التي رافقت رسالته: «عدن تنتصر.. عدن تجمعنا.. كنا ولازلنا لبعضنا».