على مدى أحد عشر عاماً، يجري تسويق الوعود على أنها انتصارات، والشطحات السياسية على أنها استراتيجيات، والهزائم على أنها مراحل مؤقتة في طريق نصر لن يأتي.

إعلام يكرر الرواية ذاتها حتى يظن المتلقي أن تكرارها يغني عن الحقيقة، ويتعامل مع الوقائع لا كما هي، بل كما ينبغي لها أن تكون في نشرته المسائية.

في المقابل، يتمدد الحوثي، بينما يبدو المعسكر المناهض للحوثي عالقاً في دائرة من الحسابات الضيقة، منشغلاً بإدارة الخلافات الداخلية، وبناء النفوذ عبر أدوات محلية متنافسة، أكثر من امتلاك رؤية واضحة لكيفية إنهاء الأزمة.

فلا رؤية مستقبلية واضحة، ولا هدف سياسي جامع، ولا استراتيجية متماسكة قادرة على إدارة هذا المشهد المعقد.

والمفارقة أن هذا المعسكر، رغم ما يملكه من إمكانات سياسية وعسكرية، لم يستطع خلال هذه السنوات أن يقدم نموذجاً مقنعاً لانتصار حاسم على خصومه، أو لإدارة عادلة ومستقرة لعلاقاته مع حلفائه.

فلم ينتصر على عدو كما وعد، ولم ينصف حليفاً كما كان يُفترض… فماذا نتوقع بعد أحد عشر عاماً؟

المشكلة ليست في امتلاك القوة، وإنما في القدرة على تحويل القوة إلى مشروع سياسي. فالقوة التي لا تنتج حلاً تتحول مع الوقت إلى استنزاف، والنفوذ الذي يقوم على تفكيك الحلفاء وإدارة خلافاتهم لا يصنع استقراراً، بل يؤجل الانفجار ولا يمنعه.

والأخطر من ذلك كله هو الإصرار على خطاب القوة والعظمة والقيادة الإقليمية، وكأن تكرار هذه الصورة إعلامياً يمكن أن يحجب حقيقة المشهد.

الدول لا تقاس بما تقوله عن نفسها، ولا بعدد المنصات التي تردد خطابها، وإنما بقدرتها على قراءة الواقع، وصناعة الحلول، وحماية مصالح حلفائها، وتحمل مسؤولية قراراتها.

بعد أحد عشر عاماً، لم تعد الشعوب بحاجة إلى المزيد من الخطب والانتصارات الورقية.

إنها بحاجة إلى إجابة صريحة عن سؤال بسيط:

ماذا تحقق فعلاً؟ وإلى أين يتجه هذا المشهد؟

فالتاريخ لا يمنح الدول انتصارات لم تحققها، والوقائع لا تخضع للإعلام، والشعوب لا يمكن أن تبقى إلى الأبد تحت تأثير التخدير السياسي.

أحد عشر عاماً تكفي لكي تتوقف البيانات عن الكلام… ويبدأ الواقع في إصدار حكمه.

11 عاماً من التخدير… إلى متى؟

الكاتب: علي سيقلي