*- شبوة برس – خاص
أثارت التطورات المرتبطة بسيطرة الحوثيين على باب المندب وما يرتبط به من مواقع وجزر في البحر الأحمر، وعلى رأسها جزيرة ميون وأرخبيل حنيش، أسئلة سياسية وقانونية وعسكرية واسعة حول كيفية وصول المشهد إلى هذه المرحلة، وأين كانت الاستعدادات الرسمية لمواجهة تحرك كان متوقعاً في ضوء التصريحات والمواقف المعلنة من صنعاء.
وفي هذا السياق، يطرح د. محمد علي السقاف، أستاذ القانون الدولي، قراءة تستعيد واقعة احتلال إريتريا لأرخبيل حنيش في ديسمبر 1995، وما رافقها آنذاك من قتال بين القوات اليمنية والقوات الإريترية، قبل أن تُحسم القضية لاحقاً عبر المسار القانوني الدولي.
ويتساءل السقاف: ماذا حدث في عام 2026 بين القوات الحكومية الرسمية وقوات الحوثيين؟ ألم تكن صنعاء قد أعلنت صراحة رغبتها في السيطرة على باب المندب؟ ولماذا لم تُتخذ استعدادات استباقية لتحصين الأرخبيل وحماية المواقع والجزر ذات الأهمية الاستراتيجية؟
ويستعيد السقاف، في شهادته، أجواء ندوة عقدت عام 1995 في فندق حدة بصنعاء، بحضور الراحل عمر الجاوي السقاف، لمناقشة أزمة العدوان الإريتري على أرخبيل حنيش. ويشير إلى أن بعض المشاركين آنذاك طرحوا فرضيات سياسية حول وجود تفاهمات سرية مرتبطة بموقف الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح من إريتريا، وهي فرضيات ظلت في إطار النقاش ولم يثبتها السقاف كحقيقة.
ومن هنا ينتقل السؤال إلى الحاضر: هل يمكن تفسير ما حدث في 2026 بوجود تفاهمات أو ترتيبات غير معلنة بين أطراف الصراع، أم أن محاولة تفسير الأحداث بهذه الطريقة تندرج ضمن عقلية المؤامرة؟ وبصرف النظر عن صحة هذه الفرضية من عدمها، فإن سهولة انتقال السيطرة تفرض، بحسب السقاف، أسئلة مشروعة حول مستوى الاستعداد العسكري والسياسي لحماية هذا الموقع الاستراتيجي.
ويرى شبوة برس أن أهمية هذه التساؤلات لا تتعلق فقط بالجهة التي باتت تسيطر على الموقع، وإنما بما يعنيه ذلك لمستقبل الجنوب العربي وأمن الملاحة الدولية، في ظل الأهمية الجيوسياسية لباب المندب والجزر الواقعة في البحر الأحمر.
كما يتوقف السقاف أمام التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية المرتبطة بأمن الملاحة، متسائلاً عن موقع قضية باب المندب في أجندة هذه التحركات، وعن سبب عدم التعامل معها بوصفها أزمة عاجلة تستحق المعالجة السياسية والقانونية والأمنية.
ويحذر أستاذ القانون الدولي من أن استمرار تغييب أصحاب الشأن والأرض عن النقاشات المتعلقة بالممرات المائية والمواقع الاستراتيجية يضع الجنوب وأبناءه أمام نتائج قد تُفرض عليهم من دون أن يكون لهم حضور حقيقي في صياغة مستقبل المنطقة.
ويخلص السقاف إلى أن المرحلة تتطلب من النخب المثقفة والمتخصصة، كلٌّ في مجال اختصاصه، البحث الجاد عن سبل الإفلات من تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية، والعمل على إعداد ملامح مستقبل يخدم مصالح شعوب المنطقة وأصحاب الأرض والممرات المائية قبل أي اعتبار آخر.
محمد علي السقاف
أستاذ قانون دولي
