*- شبوة برس – تقرير / خاص
رصد محرر شبوة برس تغريدة للناشط عبدالقادر العنقري، أفاد فيها بمقتل 16 شابًا من أبناء دار سعد في المعارك التي شهدتها مناطق في العربية اليمنية خلال اليومين الماضيين، بين القوات الجنوبية وميليشيات الحوثي، مشيرًا إلى تسليم جثامينهم إلى أهاليهم بعد ظهر اليوم.
رحم الله الشهداء، لكن أي وجع أكبر من أن تعود إلى أمهات الجنوب جثامين أبنائهن بعد أن ذهبوا إلى معارك خارج أرضهم، يحملون أرواحهم في سبيل قضية لم تكن يومًا قضيتهم الوطنية الأولى؟
إن مشهد 16 شهيدًا من دار سعد في يوم واحد ليس رقمًا عابرًا في نشرة أخبار، بل 16 بيتًا جنوبيًا انطفأ فيه شيء، وأمهات وآباء وأطفال سيحملون وجع الفقد سنوات طويلة.
وبحسب ما أورده العنقري، فإن هذه ليست الحصيلة الوحيدة، إذ وصلت أعداد أخرى من القتلى إلى مناطق مختلفة في الجنوب، في مشهد يعيد طرح السؤال المؤلم حول استمرار نزيف الدم الجنوبي في معارك بعيدة عن أرض الجنوب، بينما تبقى قضية شعبه الجريح معلقة.
أي قدر من الظلم أن يُطلب من أبناء الجنوب أن يموتوا بعيدًا عن أرضهم، دفاعًا عن عودة سلطة يمنية شُردت قياداتها، بينما قضيتهم الوطنية لا تزال تنتظر من يحميها ويضع دماء أبنائها في مكانها الصحيح؟
إن دماء شباب دار سعد ليست وقودًا مجانيًا لأي مشروع سياسي، ولا ينبغي أن تتحول تضحيات الجنوبيين إلى جسر تعبر فوقه مشاريع الآخرين، فيما يعود أبناء الجنوب إلى أهلهم شهداء، وتبقى قضيتهم في مؤخرة الحسابات.
كل شهيد جنوبي يسقط خارج أرضه يفتح جرحًا جديدًا في جسد وطن أنهكته الحروب، وكل أم تستقبل جثمان ابنها من جبهة لا تمت إلى أرضه بصلة تملك الحق في أن تسأل: لماذا ذهب ابنها؟ ومن أجل ماذا مات؟
رحم الله شهداء دار سعد وكل شهداء الجنوب، وألهم ذويهم الصبر والثبات.
ويبقى الغضب مشروعًا حين يصبح شباب الجنوب أول من يدفع الثمن، بينما تتقدم مشاريع الآخرين على حساب وطنهم وقضيتهم ودمائهم.
(*- الصورة المرفقة تعبيرية)
