لماذا تحولت الوساطة الأممية والمبعوث الدولي إلى جدار صد لحماية الحوثيين؟
على مدار سنوات الصراع المعقد في اليمن برزت ظاهرة دبلوماسية أثارت الكثير من علامات الاستفهام والشارع اليمني على حد سواء، وتتمثل في التحرك الأممي العاجل والضغط الدولي المكثف كلما اقتربت القوات المناهضة لجماعة الحوثي من تحقيق حسم عسكري أو اختراق ميداني يهدد وجود الجماعة.
هذا النمط المتكرر حوّل دور المبعوث الأممي والمظلة الدولية خلفه من تيسير الحل السلمي إلى ما يشبه “فزعة دبلوماسية” لفرملة الانتصارات الميدانية وإعادة إنقاذ الحوثيين في المنعطفات الحرجة.
تثبت الوقائع الميدانية والتاريخية هذا السلوك بوضوح؛ ففي أواخر عام 2018، حين كانت القوات العمالقة بإسناد من التحالف على وشك تحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي واقتلاع الجماعة منها، تدخلت الأمم المتحدة بثقلها لفرض “اتفاق ستوكهولم”.
لم ينتج عن هذا الاتفاق سلام، بل منح الحوثيين طوق نجاة ذهبي لإعادة ترتيب صفوفهم وتثبيت نفوذهم البحري.
وتكرر المشهد ذاته في مطلع عام 2022، حينما دحرت قوات العمالقة والجيش الجماعة من مديرية بيحان م/ شبوة وتقدمت بقوة لتأمين مأرب والبيضاء، ليأتي التدخل الأممي السريع عبر إعلان هدنة شاملة جمدت الجبهات ومثّلت فرصة لالتقاط الأنفاس بالنسبة للحوثيين.
واليوم وتحت لافتة “تجنب الكوارث الإنسانية” و”الحفاظ على مسار السلام” يتحرك المبعوث الأممي ببيانات تكرس سياسة “الكيل بمكيالين”، في سياسة منحازة، اصبحت مكشوفة للعالم أجمع.
هذا التوجه لا يعبر عن مواقف شخصية للمبعوث الدولي، بل ينفذ استراتيجية قوى كبرى تفضل “إدارة الأزمة” بدلاً من إنهائها، مستخدمة بقاء الجماعة المسلحة كأداة لتوازن القوى والمساومات الإقليمية، وخلق بيئة “لا حرب ولا سلم” مستدامة.
إن التدليل الدبلوماسي المستمر للحوثيين، رغم اعتداءاتهم المستمرة واحتجازهم لموظفي الإغاثة، أثبت عقمه وفشله التام في تحقيق أي تقدم نحو الاستقرار.
لقد بات واضحاً للقوى الميدانية المعادية للحوثيين وللشعب أن التعويل على المنظومة الأممية بشكلها الحالي إنما يقدم غطاء لإدارة الأزمة واستدامتها؛ مما يجعل خيار تجاوز هذه الخطوط الحمراء الدولية والاعتماد على الإرادة الوطنية الخالصة في الميدان هو السبيل الوحيد لاستعادة زمام المبادرة وتحقيق سلام حقيقي مستدام ينهي معاناة الشعب ويجنب الإقليم مزيداً من التوتر والإحتقان.
