**بقلم محرر: شبوة برس**

عشرون ألف جندي يقال إنهم يتجهون إلى حضرموت، بينما يُطلب من شباب الجنوب أن يحملوا السلاح بعيدًا عن أرضهم، وكأن الجنوب لا تنقصه إلا جبهة جديدة تستنزف أبناءه، وتعيد إنتاج المعادلة ذاتها التي دفع ثمنها دمًا طوال عقود.

والمفارقة التي تستحق الغضب والسخرية معًا: حمدي شكري وعدنان رزيق، وغيرهما من شباب الجنوب، يُدفع بهم إلى تعز للدفاع عن مواقع ومنازل شخصيات سياسية يمنية، بينما يقال للجنوبي في الوقت نفسه إن أرضه تحتاج إلى عشرين ألف جندي لحمايتها!

فهل أصبح المطلوب من الجنوبي أن يترك حضرموت وشبوة وعدن وأبين والضالع، ليذهب إلى تعز حارسًا لمنازل توكل كرمان وحمود المخلافي وسلطان البركاني ورشاد العليمي ومصطفى النعمان؟

أي معادلة سياسية هذه؟ وأي عقل عسكري يقبل بأن تُستنزف دماء شباب الجنوب في معارك خارج أرضهم، بينما تتقدم مشاريع السيطرة على أرض الجنوب العربي؟

المسألة ليست رفضًا لمواجهة الحوثيين، ولا خوفًا من الحرب، فقد أثبت أبناء الجنوب في عدن والضالع وشبوة وأبين أنهم قادرون على الدفاع عن أرضهم عندما يكون الخطر موجهًا إليها. لكن السؤال الحقيقي هو: من يحدد المعركة؟ ولصالح من تُراق الدماء؟ وماذا سيحصل عليه الجنوب بعد أن تنتهي الحرب؟

إذا كان الهدف هو إعادة سلطة الجمهورية العربية اليمنية إلى الجنوب مرة ثالثة، وإطالة أمد واقع الاحتلال، فإن الدم الجنوبي لا ينبغي أن يكون وقودًا لهذا المشروع.

لقد قاتل أبناء الجنوب بما يكفي، وقدموا من الشهداء والجرحى ما يجعل أي دعوة جديدة لإرسالهم بعيدًا عن أرضهم بحاجة إلى إجابة واضحة لا إلى شعارات.

الجنوب ليس ثكنة مفتوحة، وشبابه ليسوا مرتزقة في حروب الآخرين، ودماؤهم ليست شيكًا على بياض لمن يريد استعادة نفوذه على أرض الجنوب العربي.

ومن يريد تحرير تعز وصنعاء، فليحمل مشروعه ورجاله وقضيته، أما الجنوب فله قضية واضحة: حماية أرضه، وصون شعبه، واستعادة دولته.

أما أن يُطلب من الجنوبي أن يموت في تعز، ثم يعود بعد الحرب ليجد عشرين ألف جندي على أرض حضرموت، فهذه ليست استراتيجية انتصار، بل وصفة لإعادة إنتاج الاحتلال وإراقة الدم الجنوبي لصالحه.

“شبوة برس”: كفى عبثًا بدماء شباب الجنوب. من حق الجنوب أن يسأل قبل أن يقاتل: لمن ستكون ثمرة هذا الدم عندما تصمت البنادق؟