إذا كانت الشعوب هي صاحبة الحق في اختيار من يحكمها وتقرير مصيرها، فإن هذا الحق لا يتجزأ، ولا يجوز أن يتحول إلى مبدأ يُرفع حين يخدم المصالح السياسية ويُدفن حين يتعارض معها.
*- شبوة برس – علي بريك عبدالله لحمر العولقي
وكما نطالب باحترام إرادة شعب الجنوب العربي وحقه في استعادة أرضه ودولته وثروته، فإن المنطق ذاته يفرض احترام إرادة شعب الجمهورية العربية اليمنية في اختيار من يحكمه وتحديد مستقبله السياسي. فلا يحق لأحد أن يفرض على الجنوب وصاية باسم تحريره، كما لا يحق لأحد أن يفرض على أبناء الجمهورية العربية اليمنية مستقبلًا لا يختارونه.
فإذا كان شعب الجمهورية العربية اليمنية يريد تغيير سلطة الحوثيين، فذلك حقه وخياره، وليكن قراره نابعًا من إرادته، لا أن يتحول الجنوب إلى أداة في معركة صنعاء، بينما تبقى قضيته الوطنية معلقة على أبواب المفاوضات أو مؤجلة إلى أجل غير معلوم.
وهنا يبرز السؤال: هل المطلوب تحرير صنعاء فعلًا، أم استنزاف القوة الجنوبية وإبعادها عن أرضها ثم إعادة إنتاج المعادلة القديمة بصورة جديدة؟
التاريخ لا يرحم من يتجاهل دروسه. ففي حرب 1994م دخل الجنوبيون حربًا دفاعًا عن أرضهم، لكن مآلاتها أفضت إلى فرض واقع سياسي وعسكري جديد على الجنوب.
وبعد ذلك خاض أبناء الجنوب معارك قاسية ضد الحوثيين في عدن والضالع وشبوة وأبين والساحل الغربي، وقدموا الدماء والتضحيات، وظل السؤال الجوهري حاضرًا: متى يُحترم حق الجنوب في تقرير مصيره؟
وكان تحرير عدن عام 2015م شاهدًا على قدرة الجنوبيين على الدفاع عن أرضهم حين تكون المعركة مرتبطة بأمنهم ووجودهم ومستقبلهم. لكن هناك فرقًا شاسعًا بين الدفاع عن الوطن وبين إرسال القوة بعيدًا عن أرضها في معركة لا يُعرف ما الذي ينتظر الجنوب بعدها.
فمن يريد من الجنوب التوجه إلى صنعاء عليه أن يجيب أولًا: ماذا بعد صنعاء؟ ماذا عن قضية الجنوب؟ وماذا عن حق شعبه في تقرير مصيره وأرضه وثروته؟ وما الضمانات التي تحول دون إعادة تطويق قوته سياسيًا وعسكريًا بعد انتهاء المعركة؟
إن مطالبة الجنوب بالذهاب إلى صنعاء دون ضمانات سياسية واضحة قد تتحول إلى استنزاف للقوة الجنوبية، ثم إعادة ترتيب المشهد على حساب قضية دفع الجنوب ثمنها دمًا لعقود.
الثقة لا تُبنى بالوعود، والحقوق الوطنية لا تُرحّل إلى المجهول. فالجنوب ليس جسرًا إلى صنعاء، وقواته ليست وقودًا لحروب الآخرين، وإرادة شعبه ليست ورقة سياسية تُستخدم عند الحاجة.
المعادلة العادلة واضحة: صنعاء لأهلها، والجنوب لأهله، والقرار للشعوب لا للوصاية ولا للمساومات.
إن قضية الجنوب ليست ورقة تفاوض ولا وعدًا مؤجلًا، بل قضية شعب وإرادة وطن وحق في تقرير المصير.
استعادة دولة الجنوب العربي هدفنا وغايتنا، وإرادة شعب الجنوب هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد مستقبله.
