*- شبوة برس – خاص
سؤال يفرض نفسه بقوة: لماذا تتحول كل دعوات “التقدم نحو اليمن وتحريره” إلى مهمة تحملها قيادة جنوبية وقوات جنوبية، بينما تختفي القيادات العسكرية والسياسية التي يفترض أنها صاحبة المشروع الأول؟
أين وزير الدفاع اليمني؟
أين رئيس هيئة الأركان؟
أين قيادات المحاور العسكرية في تعز ومأرب والجوف؟
وأين القيادات التي ظلت سنوات ترفع شعار “استعادة الدولة”، ثم غابت عندما حان وقت دفع ثمن المعركة؟
وتابع محرر شبوة برس ما كتبه أحمد السقلدي، الذي طرح تساؤلات سياسية حادة حول المشهد العسكري الراهن، معتبرًا أن الصورة باتت توحي وكأن القوات الجنوبية هي التي تتحمل العبء الأكبر في معارك اليمن، بينما تقف قوى أخرى في الخلف، تراقب المشهد وتكتفي بالخطاب الإعلامي والسياسي.
ويقول السقلدي إن هذا المشهد يفتح الباب أمام قراءة سياسية أكثر خطورة: هل يجري استنزاف القوات الجنوبية في معارك طويلة بعيدًا عن أرض الجنوب، بالتزامن مع استنزاف الحوثيين، بحيث يخرج الطرفان من المعركة منهكين، بينما تتقدم أطراف أخرى لاحقًا لفرض ترتيباتها السياسية؟
ويضيف أن أخطر ما في الأمر هو نجاح القوى السياسية المناهضة للقضية الجنوبية، بحسب رأيه، في تحويل مسار القوات الجنوبية من مهمة حماية أرض الجنوب وتأمين حدوده واستعادة دولته إلى قوة مقاتلة في جبهات اليمن.
وهنا تصبح الأسئلة أكثر قسوة: لماذا يُطلب من الجنوبي أن يقاتل ويموت في اليمن، بينما لا نرى الحجم نفسه من المشاركة العسكرية لقوات اليمن التي ترفع راية “استعادة الدولة”؟
هل أصبح الجنوبي هو المقاتل الدائم، بينما يتحول الآخرون إلى مفاوضين ومتحدثين ومروجين للمعارك؟
إنها معادلة سياسية شديدة الخطورة؛ فحين يدفع الجنوب خيرة شبابه إلى الجبهات، ويقدم القتلى والجرحى والمعاقين، فإن آخرين قد يجلسون لاحقًا إلى طاولة المفاوضات ليتحدثوا عن مستقبل الجنوب وكأنهم أصحاب التضحيات والقرار.
ويحذر السقلدي من أن استمرار هذا المسار قد يجعل القوات الجنوبية تدفع ثمن حرب لا تملك قرارها الكامل، فيما يجري تدريجيًا إبعادها عن مهمتها الأساسية: حماية أرض الجنوب وشعبه ومقدراته.
والسؤال الذي يجب ألا يهرب منه أحد: إذا كانت المعركة معركة “استعادة الدولة”، فأين الذين يطالبون باستعادتها؟ ولماذا يتقدم الجنوبيون إلى خطوط النار بينما تتراجع إلى الخلف القوى التي يفترض أنها صاحبة المشروع؟
الخلاصة التي يطرحها الكاتب واضحة: أبناء الجنوب هم الذين يدفعون الثمن في المقدمة، بينما قد يكون الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة هم من يملكون لاحقًا فرصة تحديد شكل التسوية السياسية ومصير المناطق التي قاتل من أجلها الجنوبيون.
وفي النهاية يبقى السؤال الأكثر إيلامًا: إلى متى سيظل أبناء الجنوب وقودًا لحرب لا يملكون وحدهم قرارها، بينما تُرسم حسابات السياسة بعيدًا عن ساحات الدم؟
