تنبّهنا أدبيات علم السياسة إلى التفكير الاستراتيجي في القراءة الواقعية للحظة السياسية والعسكرية الراهنة، من منظور الحالة التشاركية في الأزمة اليمنية، ومعرفة موازين القوى.

إذ لابد من مراجعة تجربة الشراكة السياسية التي جرت خلال السنوات الماضية على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد كشف ذلك الخلل البنيوي المتمثل في أزمة اختلال معادلة التحالف؛ حيث جرى استنزاف ثقل القوات الجنوبية ميدانياً في مواجهة الحوثي، دون مقابل سياسي موازٍ يضمن صون مكاسبها أو تحصين حضورها، بل أدت السياسات اللاحقة إلى محاولات تحجيم وتهميش لقواتها.

لذا، لابد من إعادة تعريف مبدأ المشاركة المشروطة، إذا ما وجدت هناك رغبة حقيقية في كسر الحوثي والمشروع الذي يقف خلفه في المنطقة.

كما لابد من تفكير يتجاوز البقاء عند فكرة تقديم الدعم العسكري وتوظيف الأطراف العسكرية المحلية كأدوات بيد القوى الإقليمية، تحركها لخدمة مصالحها.

إن إعادة التفكير بمصالح القوى العسكرية والسياسية والاجتماعية أمر مهم، وقد يخدم استراتيجياً مصالح الإقليم. والتفكير في الثمن السياسي للقوى المحاربة على الأرض يعد مسألة جوهرية نحو التوجه الفعلي للخروج من الأزمة اليمنية، عبر التفاهمات التي توفر ضمانات واضحة قبل التورط في أي جولة جديدة من الحرب، بما يضمن عدم تكرار النتيجة الصفرية السابقة.

ويتساءل الناس عما إذا كانت القيادة السياسية الجنوبية تمتلك أوراق الضغط والتخطيط الضروريين لإعادة تموضعها كشريك نديّ، يفرض شروطه مسبقاً، ليس فقط لتثبيت مكاسبه السابقة، بل لضمان تعزيز مقاعد القرار المباشر ومكانته القانونية والسياسية في هيكلية الشراكة مستقبلاً.

د. الربيعي