هل أصبح أبناء الجنوب وقودًا لحروب اليمن، بينما تتمركز عشرات الآلاف من القوات القادمة من محافظات اليمن داخل حضرموت والمهرة وعلى تخوم شبوة؟
هذا هو السؤال الصادم الذي يطرحه الكاتب يحيى أحمد، في مقال سياسي شديد اللهجة، محذرًا من استمرار دفع القوات الجنوبية إلى معارك خارج أرض الجنوب، بينما تبقى تشكيلات عسكرية كبيرة من قوات اليمن متمركزة في مناطق جنوبية استراتيجية.
*- شبوة برس – خاص
تابع محرر شبوة برس مقال يحيى أحمد، الذي يضع القيادات الجنوبية أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية عن نتائج استمرار هذا المسار، معتبرًا أن أخطر ما في المشهد ليس فقط سقوط القتلى، وإنما تحويل دماء شباب الجنوب إلى ثمن لمعركة لا يملكون قرارها ولا يعرفون إلى أين تقود قضيتهم.
وأشار الكاتب إلى تصريحات منسوبة إلى عمار طامش، قائد ما وصفه بـ”الفرقة الثالثة قوات طوارئ اليمنية”، المتمركزة في وادي وصحراء حضرموت وخط الوديعة، متحدثًا عن قوام يصل إلى آلاف الأفراد والضباط وصف الضباط.
وأضاف أن هذه القوة، بحسب ما أورده، ليست سوى جزء من تشكيلات عسكرية أخرى تتمركز في حضرموت والمهرة ومناطق قريبة من شبوة، إلى جانب قوات المنطقة العسكرية الأولى الموجودة في وادي وصحراء حضرموت.
ومن هنا يطرح الكاتب سؤاله الأكثر إحراجًا: لماذا لا تتحرك هذه القوات إلى جبهات القتال في اليمن، بدلًا من الزج بالقوات الجنوبية في تلك المعارك؟
ويرى يحيى أحمد أن استمرار هذا الواقع يثير شبهة سياسية خطيرة، تتمثل في استنزاف القوات الجنوبية بشريًا وعسكريًا، بينما تبقى قوات اليمن متمركزة داخل أراضٍ جنوبية ذات أهمية استراتيجية.
وبحسب المقال، فإن فاتورة هذا الخيار يدفعها شباب الجنوب من حياتهم وأجسادهم؛ فمنهم من لا يعود، ومنهم من يعود بإصابات وإعاقات دائمة، بينما يبقى السؤال مفتوحًا: من المستفيد سياسيًا وعسكريًا من هذه الخسائر؟
ويحذر الكاتب من أن تحويل القوات الجنوبية إلى قوة مقاتلة في معارك اليمن، في الوقت الذي توجد فيه تشكيلات عسكرية يمنية كبيرة داخل الجنوب، قد يؤدي إلى إضعاف الجنوب عسكريًا واستنزاف طاقته البشرية، وهو ما يستوجب مراجعة جادة للسياسات والقرارات العسكرية.
ويقول المقال إن حماية الجنوب لا تكون بإرسال أبنائه بعيدًا عن أرضهم، بينما تُترك مناطقهم تحت وجود عسكري لقوات قادمة من اليمن، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لأمن الجنوب وحماية أبنائه ومقدراته.
ويختتم يحيى أحمد رسالته بتحذير سياسي واضح: دماء الجنوبيين ليست رصيدًا مجانيًا في حسابات القوى السياسية والعسكرية، ومن يتخذ قرار إرسالهم إلى المعارك يتحمل تبعات القرار أمام أسر القتلى والجرحى وأمام التاريخ.
