*- شبوة برس – تعليق سياسي
تناول الكاتب الصحفي صالح علي الدويل، في مقال نشر عبر موقع “شبوة برس” بتاريخ 2 سبتمبر 2026، تداعيات إعلان البيان التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى في مدينة المكلا، والذي تضمن 56 بنداً تحت شعار “حضرموت أولاً”. يطرح الدويل قراءة نقدية متأنية لمضامين البيان، مسلطاً الضوء على ما يعتبره تناقضات جوهرية بين الطابع المطلبي والإداري للبيان من جهة، وموقعه من القضية الجنوبية ومشروع استعادة الدولة من جهة أخرى.
طبيعة البيان وتناقضاته
يشير الدويل إلى أن البيان جاء بصيغة جاهزة تعكس رؤية طرف مركزي واحد بدلاً من أن يكون ثمرة توافق وتراضي بين مكونات حضرمية متباينة، مما يطعن في صفته كجسم “تنسيقي جامع”. ويرصد الكاتب مفارقة واضحة تتمثل في إعلان البند (9) بأن حضرموت “مشروع سياسي مستقل” وتطالب بالمشاركة بندية في الحوار الجنوبي، بينما في المقابل، يؤكد البيان التزامه بالمركز القانوني للدولة اليمنية ويدعم قرارات مجلس القيادة الرئاسي دون المطالبة بندية مماثلة مع الشمال أو السلطة الشرعية. هذا الازدواج بحسب الكاتب يفكك الكتلة الجنوبية ويسهم في إعادة إنتاج مشروع الأحزاب اليمنية الذي رفضه الشارع الجنوبي سابقاً.
تقليص القضية الجنوبية إلى مطامح إدارية
ينتقد الكاتب بشدة اختزال البيان للتضحيات والدماء الجسيمة التي قدمها الشارع الجنوبي منذ انطلاق الحراك عام 2007 ومقاومة 2015، ليحصرها في ثلاث ملفات ضيقة تشمل: نسبة النفط (مستندة أصلاً لقرارات رئاسية سابقة)، الحصص في المناصب، والصلاحيات الإدارية والمحلية. ويرى الدويل أن هذا التحول يفرغ القضية الجنوبية من محتواها كـ “قضية هوية ومشروع استعادة دولة” ليحولها إلى مذكرة مطالب خدمية وإدارية تسوق لضرب الحامل السياسي الحقيقي للجنوب.
تداعيات المشهد وخلاصة الرأي
يخلص صالح علي الدويل في مقاله إلى أن المجلس التنسيقي الحضرمي نجح في تجميع الإرادة السياسية للنخب التقليدية المرتبطة بالسلطة اليمنية منذ ما قبل عام 1994، لكنه فشل في التعبير عن تطلعات الشارع الحضرمي والجنوبي الأوسع. ويحذر الكاتب في ختام تحليله المنشور على “شبوة برس” من أن تكريس هذه النزعة الانفصالية للمحافظات تحت غطاء “المشروع المستقل” يهدد بتفكيك النسيج الجنوبي قبل بدء أي تسوية سياسية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بتجزئة الحقوق واقتسام الحصص، بل بالاعتراف الشامل بالقضية الجنوبية ومشروعها السياسي العريض.
