*- شبوة برس – خاص
في اليمن، لم تعد قيمة العملة تقاس بنظافتها أو شكلها، بل بحجم الثقة التي تحملها. والمفارقة أن ورقة نقدية قادمة من صنعاء، مهترئة وممزقة ومليئة باللصقات، قد تجد من يتسابق عليها أكثر من ورقة جديدة صادرة في مناطق “الشرعية”.

وتقول الكاتبة اليمنية فيروز العلي إن السبب بسيط وصادم، فهذه العملة مرقمة ومعروفة المصدر، ولها سجل مصرفي وعلاقات تجارية قائمة، ما يجعل الناس، في النهاية، يشترون الثقة قبل أن يشتروا الورق.

وترى العلي أن الكارثة الحقيقية تكمن في أن تصبح العملة المهترئة أكثر قبولاً من سلطة تملك حكومة ووزراء وسفراء وميزانيات، مؤكدة أن الاقتصاد لا يحترم الشعارات، ولا تعالج أزمة الثقة صور المسؤولين في المطارات والفنادق.

وتشير إلى أن الاعتراف بهذا الواقع لا يعني تأييد الحوثيين، بل يكشف حجم الفشل في الطرف الآخر، حين تنجح عملة مهترئة في الاحتفاظ بثقة الناس أكثر من سلطة كاملة المؤسسات.

وتختتم: “أنا مهترئة… لكنني على الأقل ما زال الناس يثقون بي!”