الشرعية تتجاهل جريمة استهداف مستوصف السقيا بلحج وتؤكد العداء الحوثي الشرعي للجنوب
*- شبوة برس – خاص
تكشف جريمة قصف مستوصف السقيا الصحي في محافظة لحج، وما ترتب عليها من سقوط ضحايا مدنيين، وجهاً آخر من وجوه اللامسؤولية السياسية والأخلاقية في تعامل سلطات الشرعية وأحزابها ونخبها مع القضايا الإنسانية في الجنوب.
ففي الوقت الذي تتعرض فيه منشأة صحية للقصف ويسقط ضحايا من المدنيين والمرضى والعاملين، يغيب الموقف السياسي والإعلامي المسؤول، فلا إدانة واضحة تتناسب مع حجم الجريمة، ولا تحرك يضع حرمة الدم الجنوبي وحق المدنيين في الحياة فوق الحسابات السياسية.
وفي المقابل، عندما يتعرض مواطن يمني للاحتجاز على خلفية حادث مروري ألحق أضراراً بالآخرين، تتحول الواقعة إلى مادة إعلامية متواصلة لأيام، وتُستنفر الأقلام والمنابر، وتُوجَّه حملات التشنيع والاتهام ضد الجنوب ومؤسساته، وكأن الحادث الفردي يستحق كل ذلك الاهتمام، بينما أرواح المدنيين الجنوبيين لا تستحق حتى موقف إدانة واضحاً.
إن هذه المفارقة تطرح أسئلة جدية عن طبيعة المعايير التي تحكم الخطاب السياسي والإعلامي اليمني تجاه الجنوب، وعن حجم التمييز في التعاطي مع معاناة المواطنين وحقوقهم الإنسانية.
وترى شبوة برس أن الصمت الانتقائي، والتضخيم الانتقائي للأحداث، يعكسان أزمة عميقة في ثقافة قطاعات من النخب السياسية والحزبية والإعلامية اليمنية، ويغذيان شعور الجنوبيين بأنهم أمام منظومة لا تتعامل معهم على قدم المساواة في الكرامة والحقوق الإنسانية.
فدم المواطن الجنوبي ليس أقل قيمة، والمنشأة الصحية في لحج ليست أقل حرمة من أي منشأة في أي مدينة يمنية. والعدالة الأخلاقية لا تتجزأ، ولا يجوز أن تتحول الحوادث الفردية إلى حملات سياسية، فيما تمر الجرائم التي تطال المدنيين في الجنوب وسط صمت وتجاهل.
وهذه الازدواجية لا تصنع ثقة ولا شراكة، بل تعمق الهوة وتكشف حقيقة الخطاب الذي يرفع شعارات الإنسانية حين تخدمه السياسة، ويتخلى عنها حين يكون الضحايا من أبناء الجنوب.