التقارب السعودي الإماراتي.. هل يعيد المجلس الانتقالي الجنوبي إلى واجهة المعادلة؟

*- شبوة برس – خاص

لم تعد الزيارات المتبادلة بين الرياض وأبوظبي مجرد لقاءات بروتوكولية لتأكيد متانة العلاقات الخليجية، بل أصبحت، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والعسكرية، مؤشراً يستحق القراءة السياسية المتأنية، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل الحرب ضد الحوثيين، وموقع الجنوب العربي وقواته المسلحة في معادلات النفوذ الإقليمي.

ويرى الكاتب د. أمين العلياني أن التقارب السعودي الإماراتي يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام مراجعة استراتيجية لأخطاء المرحلة الماضية، أم مجرد إعادة توزيع لمواقع النفوذ وفق تفاهمات إقليمية جديدة، دون معالجة جذور الأزمة السياسية والعسكرية؟

ويشير العلياني إلى أن اختلاف أولويات الرياض وأبوظبي انعكس على تماسك القوى المناهضة للحوثيين، وأتاح استمرار التباينات داخل المعسكر الذي يفترض أن تتكامل جهوده لمواجهة التهديدات الحوثية. ففي الوقت الذي تضع فيه السعودية أمن حدودها ونفوذها في التسوية السياسية اليمنية ضمن حساباتها، ركزت الإمارات على أمن السواحل والممرات البحرية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وبناء شراكات مع قوات جنوبية أثبتت حضورها الميداني.

وترى شبوة برس أن الاختبار الحقيقي لهذا التقارب لن يكون في عدد اللقاءات والزيارات، وإنما في قدرته على إنتاج تفاهمات عملية تحترم خصوصية الجنوب العربي، وتتعامل مع قضيته بوصفها قضية شعب يطالب باستعادة دولته وتقرير مصيره، لا مجرد ملف قابل للتأجيل ضمن تسويات تقررها الأطراف الإقليمية.

**الإخوان المسلمون تحت اختبار الأداء العسكري**

ويضع الكاتب ملف حزب الإخوان المسلمين في قلب أي مراجعة محتملة للترتيبات السياسية والعسكرية، مشيراً إلى استمرار نفوذ شخصيات وشبكات حزبية داخل مؤسسات السلطة المعترف بها دولياً، رغم الإخفاقات المتراكمة في إدارة الحرب وتعدد مراكز القرار وتعثر الحسم العسكري ضد الحوثيين.

ويطرح العلياني تساؤلاً حول مدى استعداد الرياض لإعادة تقييم هذه التوازنات، والانتقال من توزيع النفوذ على أساس الحسابات الحزبية والسياسية إلى اعتماد معايير الكفاءة والقدرة على حماية الأرض وتحقيق نتائج ميدانية ملموسة.

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب أهمية مراجعة منظومة القيادة العسكرية والسياسية، وتوحيد القرار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدلاً من استمرار ترتيبات أثبتت، وفق قراءته، محدودية قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة للحرب.

**القوات الجنوبية.. حقيقة ميدانية لا يمكن تجاوزها**

أما المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، فيراه العلياني أحد الأطراف الرئيسية التي ينبغي أن تحضر في أي مراجعة استراتيجية مقبلة، بالنظر إلى ما تمتلكه القوات الجنوبية من خبرة قتالية وأمنية، ودورها في مواجهة الحوثيين ومكافحة التنظيمات الإرهابية وتأمين مناطق ومواقع حيوية في الجنوب.

وترى شبوة برس أن تجاهل هذه القدرات أو التعامل معها باعتبارها تفصيلاً في حسابات التفاوض من شأنه أن يضعف أي مقاربة جادة للأمن والاستقرار، فالقوات التي تحملت أعباء المواجهة على الأرض لا يمكن تجاوز دورها عند صياغة الترتيبات السياسية والعسكرية المقبلة.

ومع ذلك، فإن عودة المجلس الانتقالي إلى واجهة المعادلة ليست نتيجة تلقائية للتقارب السعودي الإماراتي، بل ترتبط بطبيعة التفاهمات المقبلة ومدى استعداد الأطراف لمعالجة القضية الجنوبية معالجة سياسية واضحة.

**الجنوب العربي أمام استحقاقه السياسي**

ويخلص العلياني إلى أن نجاح التقارب يتوقف على ما إذا كان سينتج شراكة أكثر توازناً وتنسيقاً، أم سيقتصر على إعادة توزيع النفوذ دون معالجة القضايا الجوهرية.

وترى شبوة برس أن الفرصة الحقيقية تكمن في بناء تفاهمات تحترم إرادة شعب الجنوب العربي، وتضمن حضور قواه السياسية والعسكرية في تقرير مستقبله، بعيداً عن إعادة إنتاج الأزمات السابقة. فاستقرار المنطقة لا يتحقق بتفاهمات تتجاوز أصحاب القضية، بل بمعالجة عادلة لقضية الجنوب، وتوحيد الجهود لمواجهة التهديدات، والاعتراف بأن أي تسوية مستدامة لا بد أن تستند إلى إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.