*- شبوة برس – خاص
وجّه السياسي الحضرمي عبدالله الجعيدي رسالة حادة إلى أولئك الذين صمتوا عن فتح أبواب حضرموت أمام الوافدين من خارجها، بل أظهروا سعادتهم بتمددهم، ولم يحركوا ساكناً دفاعاً عن حق أبناء حضرموت في أرضهم وقرارهم، ثم عادوا اليوم ليمارسوا دور الوصي على أهلها، مطالبين إياهم بتقديم فروض الطاعة والولاء.
وقال الجعيدي إن من رحّبوا بما يجري في حضرموت لا يحق لهم مطالبة أبنائها بحمل المباخر للمسؤولين والقادة، أو التصفيق لوجود طامش والمعبري وآلاف الغزاة اليمنيين الذين يتمددون في النقاط والطرقات والمعسكرات، وكأن حضرموت أرض بلا أهل، وشعب بلا إرادة، وكرامة بلا حماة.
ويرى شبوة برس أن المفارقة تكمن في أن بعض من يتصدرون المشهد السياسي والإعلامي يطالبون الحضارم بالخضوع لمليشيات طوارئ الغزو اليمنية، التي تتمدد في حضرموت، بينما يتعاملون مع اعتراض أبناء المحافظة على هذا الوجود باعتباره أمراً لا يحق لهم التعبير عنه. وهنا يسقط قناع الشعارات، وتنكشف حقيقة من يضع مصالحه وارتباطاته فوق حقوق حضرموت وأهلها.
إن من يرحّب بتمدد هذه المليشيات، ثم يطالب الحضارم بالطاعة لها، لا يدافع عن الاستقرار، بل يكرّس واقعاً ينتقص من إرادة أبناء الأرض، ويمنح الآخرين حق تقرير مصيرهم دون تفويض منهم. فحضرموت ليست غنيمة سياسية أو ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وأهلها ليسوا رعايا عند أبواب المسؤولين حتى يُطلب منهم الانحناء لمن يفرض حضوره بالقوة.
ولن يزيّف الحضارم قناعاتهم إرضاءً لأحد، ولن يصفقوا لما يرفضونه، ولن يتخلوا عن حقهم في أن يكون لهم صوت وموقف وقرار. ومن اختار الاصطفاف مع تمدد مليشيات طوارئ الغزو اليمنية، فلا يملك حق تلقين أهل حضرموت دروس الطاعة، ولا تخوين من يتمسكون بحقهم في إدارة أرضهم وصون كرامتهم.
ويرى شبوة برس أن زمن المباخر والتصفيق للمتنفذين الغزاة اليمنيين يجب أن ينتهي، وأن كرامة حضرموت لا تُصان بالتبعية، ولا تُحمى بالصمت عن التمدد العسكري، ولا تتحقق بتسليم القرار لأصحاب المصالح. ومن جعل ولاءه للنفوذ مقدماً على حق حضرموت، فقد اختار موقعه بنفسه، ولا يحق له أن يطالب الآخرين باتباعه.
هذه رسالة الجعيدي، ومغزاها واضح: من يفرّط في حق حضرموت لا يستطيع أن يفرض على أهلها الصمت، ومن يرحّب بوجود المليشيات على أرضها لا يملك أن يطالب أبناءها بالتصفيق لها. وحين تتعارض المصالح مع كرامة حضرموت وحقوق أبنائها، فإن الموقف الذي لا يقبل المساومة هو الانحياز إلى الأرض وأهلها وقرارهم.
