*- شبوة برس – خاص
في مشهدٍ يكشف عن الوجه الدموي لإدارة الأزمات في حضرموت، عادت رصاصات قوات السلطة المحلية لتلاحق الجماهير في المكلا، بدلًا من أن تحمي حقها في التعبير السلمي، وسط اتهامات مباشرة للمحافظ سالم الخنبشي بالمسؤولية السياسية والأمنية عن هذا التصعيد، بصفته رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة.
ورصد شبوة برس ما كتبه السياسي الحضرمي والشاعر عبدالله الجعيدي، الذي انتقد إصرار الخنبشي على افتعال التوترات وإشعال الخلافات، وكأن حضرموت لا ينقصها من الأزمات إلا أن تتحول شوارعها إلى ساحات لملاحقة المتظاهرين السلميين، ومطاردة الأعلام والصور، وإرهاب أصحاب الرأي والموقف الوطني.
إن أخطر ما في هذه الممارسات، وفق ما يطرحه الجعيدي، أن الرصاص يُوجَّه إلى صدور جماهير حضرموت التي يُفترض أن تكون شريكًا في حماية أرضها والدفاع عنها، بينما تحتاج المحافظة إلى توحيد صفوف أبنائها، لا إلى صناعة الخصومات معهم وإشعال نار الفتنة في مدنها.
ويرى شبوة برس أن تكرار سقوط الدماء خلال الفعاليات الجماهيرية في المكلا يضع الخنبشي أمام مسؤولية سياسية وأمنية لا يمكن الهروب منها أو تغطيتها بالشعارات. فبصفته رئيس اللجنة الأمنية، تقع عليه مسؤولية توضيح ما جرى، والكشف عن الجهة التي أصدرت أوامر إطلاق النار، ومحاسبة كل من تورط في الاعتداء على المتظاهرين.
يا لها من مفارقة سوداء: سلطةٌ يُفترض أن تحفظ الأمن، فإذا بها تواجه أبناء المحافظة بالرصاص، وتزيد جراح حضرموت نزفًا فوق نزفها. وأي فشلٍ أفظع من أن يتحول المواطن السلمي إلى هدفٍ لقوة يفترض أنها موجودة لحمايته؟
إن حضرموت ليست مزرعةً لأحد، والمكلا ليست ملكًا لمحافظ أو لجنة أمنية، ودماء أبنائها ليست ورقةً في لعبة السلطة. ومن يظن أن الرصاص قادر على إخضاع الشارع الحضرمي، إنما يراهن على وهمٍ خطير؛ فالقمع لا يصنع شرعية، والتهديد لا يشتري الولاء، وإراقة الدماء لا تمنح صاحب القرار حصانةً من المساءلة.
ويرى شبوة برس أن الخنبشي مطالبٌ بإجابات واضحة لا بمزيد من التبريرات: من أمر بإطلاق النار؟ ولماذا تكرر مشهد الدم في مناسبات جماهيرية بالمكلا؟ ومن يتحمل مسؤولية إصابة المتظاهرين أو تعريض حياتهم للخطر؟ إن دماء المواطنين ليست تفصيلًا عابرًا، ولا يجوز أن تمر هذه الوقائع بلا تحقيق ومحاسبة.
أما حضرموت، التي تواجه تحديات سياسية وأمنية جسيمة، فلا تحتاج إلى مسؤول يؤجج الشارع ويعمّق الانقسام، بل إلى قيادة تحترم إرادة أبنائها وتصون كرامتهم. وسيبقى إطلاق النار على المتظاهرين وصمةً سياسية وأخلاقية تلاحق كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو تنفيذها، مهما حاول الاحتماء بمنصبه.
